العالم وفقا لهياكتيوس الميليتي

المرتزقة والتجار ! عن جغرافية مصر قبل هيرودوت
“أصبحت الخصوصيات الجغرافية لمصر والنيل معروفة لأول مرة للإغريق في القرن السابع ق. م.، وذلك عندما قام ملك مصر بسمتك الأول بالاستعانة بالمرتزقة الإغريق من مختلف المناطق البحرية اليونانية لمساعدته في التخلص من نير الإثيوبيين الذين كانوا يغيرون على مصر.
قام بسمتك الأول بتوطين هؤلاء المرتزقة على الفرع الشرقي لدلتا النيل، على بعد حوالي 15 كم غرب القنطرة الحالية، وسمح للتجار الإغريق القادمين من ميليتس بإنشاء محطة في نقراطيس، التي تسمى حاليا كوم جعيف، على الفرع الغربي لدلتا النيل، قرب قرية النقراش الحالية، التي انتقل إليها الاسم القديم. وفي ظل حكم ملك لاحق (أماسيس) أصبحت نقراطيس أهم مدينة تجارية في مصر ومركز تجارتها مع الإغريق.
وكان المستوطنون الإغريق مهتمين جدا بالنيل، وحجمه الكبير بالمقارنة بالأنهار الإغريقية، والسطح المستوي الكبير لدلتاه، وغموض مصدره، والأهم من هذا كله ظاهرة فيضانه التي تتكرر سنويا. ولا شك في أن تقارير هؤلاء المستوطنين هي التي قادت إلى التأملات في هذه الظاهرة التي ربما دفعت طاليس Thales الميليتي في القرن السادس ق. م. إلى القول بأن الفيضان ناتج عن رياح إتيز Etesian التي تهب من الشمال في الصيف وتمنع النيل من الجريان إلى البحر فترفع منسوب مياهه وتفيض على الجانبين. ومن أهم تلامذة طاليس أنكسيماندر والذي أعد أول خريطة لسطح الأرض، والتي ضمت لأول مرة تصوير مصر والنيل.
ويعتبر هيكاتيوس الميليتي Hecataeus أقدم جغرافي إغريقي تأكدت زيارته لمصر على وجه اليقين. وقد كتب في حوالي سنة 500 ق. م. أول وصف منهجي للعالم المعروف للإغريق آنذاك، ولذلك كان يعتبر حقا “أبو الجغرافيا”. فقد أبحر في النيل حتى طيبة، وهناك تحاور مع كهنة آمون. وينسب إليه ذكر نحو 15 مدينة مصرية”.
——–
الخريطة المرفقة : العالم وفقا لهياكتيوس الميليتي
كانت مدينة ميليتوس تقع في آسيا الصغرى الخاضعة آنذاك لبلاد الإغريق، وتتبع اليوم إقليم الأناضول في تركيا.
المصدر جون بول (1942) وسنصدر الترجمة العربية قريبا بإذن الله.