شيس باشا في الإسكندرية ..الطبيب وباحث في الآثار

2018-12-11T23:36:17+02:00 رواد أجانب|

يوحنا شيس في الإسكندرية .طبيب وباحث في الآثار

يوحنا شيس طبيب سويسري بالغ الشهرة في التاريخ الحديث لمدينة الإسكندرية في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. علاوة على مهنته كطبيب ساقه ولعه بالآثار ليصبح داعما ورائدا للبحث الألماني الأثري في مصر.

ولد يوحنا شيس عام 1837 في هرسو Herisau بإقليم أبنزيل Appenzell في غرب سويسرا. وكان من المفترض أن يصبح عالم لاهوت بروتستانتي، ولكنه درس الطب في بازل وبرن وباريس، ثم برلين.

عاش حياة متقشفة يكاد يقتله الجوع خلال دراسته في فرنسا، ثم قادته الرغبة في رؤية العالم فذهب بتكليف من لجنة سويسرية إيطالية للعمل وهو في سن الثلاثين لعلاج الجرحى والمرضى من ثوار جزيرة كريت التي انتفض سكانها (1866-1869) ضد الحكم العثماني.

في نهاية تلك الثورة غادر الجزيرة المضطربة وظهر شيس في صحبة الخديوي إسماعيل أثناء افتتاح قناة السويس في عام 1869 بعدما دعاه الخديوي للحضور، وبناء على رغبة الخديوي ظل شيس بمصر.

طور شيس باشا الوضع الطبي في مدينة الإسكندرية حتى شغل منصب كبير أطباء المستشفى الميري في المدينة، وتحولت هذه المستشفى على يديه إلى النموذج المصري الطبي الحديث.

اتسم الرجل بشخصية قوية، وأسلوب حاسم وبسيط في العمل، كان يخفي تحت الطربوش الأحمر (رمز الموظف المصري) سمات الرجل السويسري الجاد. عرف حتى الأعوام الأخيرة من عمره بنضارة الشباب في طيات وجهه المتورد، وشاربه الأبيض القصير الذي يظهر تحته السيجار، كحال أي مدخن شره.

لاحظ كل من تعامل معه جديته في مروره بالمعامل وبجانب أسرّة المرضى، وفي رحلاته الظليلة تحت النخيل بين حييّ الرمل وباكوس. كان لديه العديد من الذكريات التي كان يرويها لمستمعيه عن الرجال الذين عمِل معهم في مختبر المستشفى، رجال معروفين بأبحاثهم حول أمراض الطاعون والكوليرا، وعلماء أنثربولوجيا، ومستكشفين بأفريقيا أحسن استقبالهم وضيافتهم أمثال: فيرشو Virchow، وروبرت كوخ Robert Koch، وشفاينفورث Schweinfurth، وفريتش Fritsch.

كان أهم أعماله، وأكثرها إبداعا، هو تنظيم ثكنات وخيم وعنابر المستشفى الأميري (مستشفى السكان العرب في ذلك الوقت). كانت المستشفى تطل على الشاطئ فوق أنقاض قلعة البطالمة الملكية. كان شيس باشا هو أول من جلب أجهزة التعقيم من برلين فضلا عن الأدوات الطبية الحديثة، والطرق العلمية الأوروبية والنظافة لتطوير الوضع الصحي في سائر بلاد النيل.

هذه سيرة ذلك الطبيب الجرّاح بالجيش والمستشفى المدني، والمندوب الروسي الإمبراطوري للجنة الصحة، والطبيب المسئول والمدير بالمستشفى الأميري بالإسكندرية، على تلك الخُطى كان مجرى حياة الطبيب المرموق الذي كرّمته الإسكندرية أعلى تكريم عام 1897 بتعيينه رئيسا للمجلس الدولي لجاليات المدينة. وحين كان الخديوي ينوي منحه لقب البشوية، ثار الحس الديمقراطي بداخله ضد هذا قائلا: “أنا الدكتور شيس وسأظل كذلك”، وقد عانى أصدقاؤه كثيرا لإقناعه بقبول هذا اللقب.

وافته المنية في الخامس والعشرين من فبراير عام 1910 وسط تعاطف مدينة الإسكندرية بأكملها،

اكتسب التنقيب والبحث الأثري الكثير بفضل الدعم الذي قدمه شيس باشا للبعثات الأثرية الألمانية بشكل خاص والأوربية بشكل عام. وكان أهم من استفادوا من دعمه المستكشفان كوفمان وفالس اللذين نقبا في منطقة صحراء أولاد علي واكتشفا مقتنيات مدينة القديس مينا.

————

النبذة السابقة عن حياة شيس باشا مستلة بتصرف من كتاب “إيفالد فالس (1913) “ثلاث سنوات في صحراء أولاد علي”. ترجمة أماني فايز، مراجعة وتحرير عاطف معتمد. الناشر بيت الجغرافيا. القاهرة 2018.