أن تراقب غيرك وهو يشكر الله!

أن تراقب غيرك وهو يشكر الله!

نشر بتاريخ 19/2/2018

أن تراقب غيرك وهو يشكر الله!

تحركت إلى عملي هذا الصباح قبل شروق الشمس، ركبت سيارة أجرة وأعطيت سائقها ورقة نقدية بالأجرة المطلوبة. ولأني أول زبون في اليوم وورقتي النقدية هي ورقة استفتاح فقد أخذها السائق الخمسيني العمر وقبلها عدة مرات ناقلا إياها بين شفاهه وجبهته متمتما بأدعية لرزق يوم جديد.

عشت معظم عمري في حي شعبي..ورأيت هذا المشهد آلاف المرات، لكنه هذا الصباح أدخل على قلبي ارتياحا ملحوظا. قارنت بين ما يقوله البعض من خطأ هذا السلوك ووقوعه في الشرك “الأصغر” وبين حالة الاستفتاح والأمل التي انتابت الرجل وهو يشكر الله ويبتهل إليه.

عادة ما يصنف الدين إلى ثلاثة مستويات:

– الدين الرسمي: وتمثله المؤسسة الدينية القريبة من السلطة والتي تتصالح مع طبيعتها القادرة على إصدار فتوى بالشئ ونقيضه طالما كان ذلك من دواعي المصلحة العليا للبلاد وحكامها  😊.

–  الدين السياسي: وتمثله الجماعات والأحزاب التي لا تقبل بالفصل بين الدين والدولة وتستخدم في ذلك كل السبل السلمية والدموية، وهذا الدين دوما ما يتهكم ويسخر من الدين الرسمي

– الدين الشعبي: وتجده في الممارسات والاعتقادات غير الملتزمة بما يصدره النوعان السابقان من الدين…يمارس فيه الناس ما يحلو لهم معتمدين على أن “ربك رب قلوب”.

هناك بالطبع تداخل بين الأنواع الثلاثة، وهناك من يعترض اصلا على هذا التصنيف ويرى أن الدين واحد متعدد الأوجه. لكنني في هذه الخاطرة دربت نفسي على ألا أحاكم المواقف الاجتماعية وفق القوالب الجاهزة. وقد رأيت في سلوك الرجل هذا الصباح مجرد طريقة تعبيرية تريح قلبه لشكر الله …وهي طريقة تشع بالروح والحياة والصدق.

اكتب تعليقًا