أين اختفى ألق العائدين من البعثات ؟ 

أين اختفى ألق العائدين من البعثات ؟ 

نشر بتاريخ 16/2/2018

أين اختفى ألق العائدين من البعثات ؟

من تجربة شخصية قائمة على التخصص في العلوم الإنسانية والاجتماعية لا تستند إلى أية احصاءات أو مصادر دراسية لاحظت تقلص الفروقات التي كانت تميز الذي لم يسافروا وأكملوا تعليمهم في الداخل عن أولئك العائدين من البعثات في الخارج، الأمر الذي يبدو وكأنه اختفاء لذلك التوهج الذي كنا ننظر من خلاله لأولئك العائدين بكل ما هو جديد ونعلق عليهم الآمال في تطوير الأقسام العلمية بالجامعات.
حين فكرت في الأمر وجدت أن ذلك ربما يعود إلى أسباب إيجابية في الداخل وأخرى سلبية في الخارج.
أهم الأسباب الإيجابية التي تحسب للداخل في ظني هو سقوط حواجز احتكار المعلومات على المسافرين للبعثات، إذ صار ميسورا اطلاع الباحثين في الداخل على الدوريات العالمية وأحدث الكتب والمراجع في ظل عولمة المعلومات وتطور شبكة مصادر البحث الجامعية على الإنترنت والتي جعلت المعيد في جامعة في صعيد مصر يطلع على الدورية التي يطلع عليها المبتعث في جامعة في برلين. ويمكن قول نفس الشىء عن وفرة البرمجيات الحاسوبية التي انتشرت في الجامعات إما بشكل قانوني أو عبر اختراق حقوق الملكية الفكرية لهذه البرامج (وهو موضوع محل جدل كبير).

أما الأسباب السلبية فتكمن في عودة بعض الباحثين دون إلمام كبير باللغات الأجنبية في البلاد التي سافروا فيها (ويعبر عن ذلك ضعف ما يترجموه أو ينقلوه في أعمالهم البحثية) وانغلاق قطاع مهم منهم على النافذة الضيقة لتخصصهم العلمي وعدم استفادتهم بشكل فعال من دولة الابتعاث.
ومن المفارقة أن نفس الأدوات التكنولوجية التي دعمت الدارسين في الداخل وربطتهم بالخارج دون حواجز هي ذاتها التي سرقت المبتعثين في الخارج ورهنتهم بالوطن وهمومه، كم من الساعات التي تضيع في اليوم لمتابعة الفضائيات العربية لدى المبتعثين في الخارج؟ كم من الوقت ينفقوه في الإنترنت العربي ووسائل التواصل الاجتماعي؟

وفقا لمعلوماتي تبلغ تكلفة المبعوث المصري في مرحلة الدكتوراه نحو مليون جنيه مصري، ندفعها لنساعد المبتعث في أن “يهرب” من مشكلات المجتمع الأكاديمي الداخلي وليس طمعا في مغريات علمية في دولة الابتعاث الخارجي بالمعني الفني والتقني لمفهوم الابتعاث.

اكتب تعليقًا