بهريف !

بهريف !

نشر بتاريخ 26/2/2018

بهريف !
أنصحك ألا تصدق الجغرافيين دوما، فالأسماء التي يطلقونها على الأماكن أحيانا ما تحمل معنى مخالفا تماما للواقع، خذ مثلا جزيرة “جرينلاند” التي هي في الأصل صندوق من الثلج لا علاقة له من قريب أو بعيد بالأرض الخضراء، ورأس الرجاء الصالح التي هي رأس العواصف والأهواج التي تبتلع السفن، والمحيط “الهادئ” الذي هو في الحقيقة أحد أخطر المحيطات في العالم ..وهكذا.
على هذا النحو تجدني أفكر مرتين قبل أن أصدق معنى أسماء الأماكن، وكلما سمعت اسم مكان أتشكك في المعنى العكسي له، خاصة إذا كنت أسأل عن المكان أهله ومحبيه. وهذا ما حدث معي في زيارة بلدة “بهريف” في شمال أسوان (انظر أول تعليق).

كان الله قد هداني عند خزان أسوان للتعرف على حسين الجعفري، وهو سليل قبائل عريقة هاجرت إلى أسوان قبل قرون طويلة من شبه الجزيرة العربية. لدى حسين سيارة أجرة، طلبت منه أن ينقلني إلى بهريف لزيارتها، وكانت المفاجأة السارة حين أخبرني أنه ولد فيها ويعرف تاريخها وأشجارها وثمارها.
في الطريق إلى بهريف سألته: ” ما معنى بهريف يا حسين؟” ودون تفكير أجاب “هي في الأًصل بهاء الريف..أي الريف الجميل البهي”. أدرت وجهي إلى الجانب الآخر من الطريق متغافلا عن إجابة حسين ولم أعطها أهمية، فما الذي سيقوله أحد أبناء تلك البلدة سوى جمال وبهاء قريته؟ عزمت ان أبحث في قاموس محمد رمزي عن الاسم حين أعود للقاهرة.

لكن ما إن دخلت بهريف وتجولت فيها حتى وجدتني أصدق حسين وأكاد اعتذر له عن انصراف وجهي عن إجابته، وعزمت أن أتكاسل عن البحث عن معنى الاسم ..فأيا ما كان أصل الاسم (مصري قديم أو قبطي أو عربي محرف) لن تكون هناك إجابة جغرافية تقابل الواقع بأصدق مما تراه عيناك.

خلال تجولك في صور بهريف المرفقة أرجو أن تلاحظ أنها لا تضم: رائحة أشجار الليمون، مزيكا الطيور والحيوانات، الحوارات الثنائية (التي تتأرجع صخبا وصمتا) بين الرياح وأغصان شجر المانجو، خرير مياه الترع الصغيرة و حراك طيور أبو قردان من حقل زراعي لآخر.

نهارك جميل ..كما في بهريف

اكتب تعليقًا