لوحة المجاعة !

لوحة المجاعة !

نشر بتاريخ 12/3/2018

في زيارة إلى جزيرة سهيل في أسوان أخذت الصورة المرفقة لواحدة من اللوحات الجرانيتية المعروفة باسم”لوحة المجاعة”. يذهب علماء الآثار إلى أن النقش الموجود على هذه اللوحة يؤرخ للعصر البطلمي (ربما في عهد بطلميوس الخامس 205-180 ق. م) رغم أن الأحداث التي تحكيها اللوحة تعود إلى عصر الملك زوسر من الأسرة الثالثة ( 2686 ق. م – 2649 ق. م).

وهذا أمر بالغ الأهمية في الموضوع، فالفارق الزمني بين تاريخ الأحداث التي ترويها اللوحة وتاريخ نقشها يبلغ نحو 2450 سنة !

إذا نظرت للصورة المرفقة ستجد الجزء العلوي من اللوحة يضم أربع شخصيات هي من اليسار إلى اليمين: الملك زوسر واقفا يمد يديه بالقرابين إلى ثلاثة من الآلهة المصرية الكبرى: خنوم (المعبود الخالق)، ساتت (معبودة الحرب وحارسة الحدود في النوبة) وعنقت (معبودة فيضان نهر النيل).

بقية اللوحة تتألف من 32 عمود للكتابة تؤرخ للعام 18 من حكم الملك زوسر (ومقر حكمه في الشمال في العاصمة “منف” عند التقاء الوادي بالدلتا). يقول النقش إنه في ذلك العام انتاب الملك شعور بالقلق مع تزايد الجفاف والقحط بالبلاد المصرية بسبب ضعف مياه النيل لسبع سنوات عجاف فأصاب الناس خوف وهلع وخرجوا عن كل قانون ونظام. وبالاستعانة بالمستشار والمهندس الشهير في ذلك الوقت”إيمحوتب” عرف الملك زوسر أن الفيضان رهين بإله الخلق “خنوم” في إليفنتين (أسوان) التي ينبع منها النيل من ينبوع مقدس. سافر إيمحوتب إلى ينبوع النهر في إليفنتين وخلال صلاته لخنوم أخذته سنة من نوم فرأي في منامه خنوم يعده بإعادة الفيضان من جديد. رجع إيمحوتب من أسوان إلى منف وقص على زوسر الرؤيا فسعد زوسر بالأمر وأمر بالاهتمام بعبادة خنوم وبث الحياة في معبده وتقديم العطايا له، فضلا عن منح ثروات لكهنة معبد خنوم في إليفنتين وأن يشارك المعبد في الأرباح التي يجنيها إقليم النوبة من التجارة.

ورغم الأهمية الأثرية والعلمية والتاريخية للوحة وما تضمه من نقش، يذهب البعض إلى أن الفارق الزمني الكبير بين قصة النقش وتاريخ كتابته ربما يشير إلى محاولة من كهنة إليفنتين تخويف الحكام البطالمة وابتزازهم بضرورة الاهتمام بمعبدهم وعبادة خنوم وإلا وقع بهم الجفاف والقحط كما حدث قبل آلاف السنين.

ويذهب بعض الكتاب إلى أن قصة السنوات السبع العجاف (التي عرفها المسلمون في قصة يوسف في القرآن الكريم) معروفة لدى ديانات قديمة مثل اليهودية (كما في قصة يوسف في سفر التكوين) ومعروفة في القصص والأساطير لدى شعوب أخرى من دول الجوار المصري كما لدى الحضارات القديمة في العراق وسوريا.

اكتب تعليقًا