رجل سيرك في بلاده..عالم آثار في بلادنا !

رجل سيرك في بلاده..عالم آثار في بلادنا !

نشر بتاريخ 24/3/2018

رجل سيرك في بلاده..عالم آثار في بلادنا !

ترك جيوفاني باتيستا بلزوني (1778-1823) بلدته الإيطالية الصغيرة بادوا Padua في 1798 ليسافر إلى روما، وادعى هناك أنه درس هندسة الري. وحين أكمل من العمر 22 سنة كان طوله قد اقترب من190 سم، وأصبح رجل سيرك قوي في مسرح إنجليزي، حيث كان يعرف باسم “شمشون” أو “بلزوني العظيم”. وتمثلت أبرز أعماله في رفع إطار حديدي يجلس عليه 12 شخصا، ثم السير بهم على خشبة المسرح.

وصل بلزوني إلى مصر في 1814، وحاول العمل في بلاط محمد على باشا مهندسا للري لكنه فشل في إثارة اهتمام الباشا بطلمبة المياه التي اخترعها، والتي كان يمكن أن تزيد كفاءة العمل في الريف المصري كثيرا.

يقول الأوربيون إن الرب تدخل في الوقت المناسب ليصرف قلب محمد على عنه لصالح المتاحف العالمية التي ستمتلىء بالآثار المنهوبة التي سينقلها بلزوني من مصر إلى أوروبا.

تحول بلزوني سريعا إلى ما يمكن أن نسميه اليوم “مقاولات” علم الآثار. فبمساندة “هنري سولت” العالم البريطاني وممثل الحكومة الإنجليزية في عهد محمد علي، عاث بلزوني في طول وعرض وادي النيل والصحراء الشرقية لاكتشاف مواقع جديدة، ولنقل الآثار التي يرى أنها جديرة باهتمام السيد سولت (ومنها الآن التمثال الشهير لرمسيس الثاني في المتحف البريطاني) أما الأشياء التي لم يستطع بيعها له، كان
يبيعها لغيره من المهتمين في الدول الأوربية الأخرى.

زار العديد من المواقع الأثرية المصرية في السنوات التي تلت تعيينه مفتشا للآثار، منها الأقصر والفيوم وأسوان، ووصل إلى المعابد العظيمة في أبو سمبل. وكان أول من دخل هرم خفرع، واكتشف عدة مقابر في وادي الملوك وتجول في أنحاء الصحراء الشرقية، وزار مناجم الزمرد في وادي سيكيت في الصحراء الشرقية بعد أن اكتشفها كايو مباشرة. وكان بلزوني هو الذي اكتشف بقايا ميناء برنيكي البطلمي الروماني الشهير على البحر الأحمر في 1818.

على هذا النحو تحمل كثير من الدراسات الأوربية تقديرا لبلزوني وتصنفه ضمن علماء الآثار الذين لهم الفضل في “كشف” كثير من المواقع للبعثات الأثرية التي ستفد مصر لاحقا.

وفي 1823، أي بعد خمس سنوات فقط من اكتشافه برنيكي، مات بالدوسنتاريا في قرية صغيرة في نيجيريا الحالية خلال بعثة لاكتشاف منابع نهر النيجر.

ليس من مبالغة إذن القول إن بلزوني كان من “آلهة” نهب الآثار المصرية وبيعها للخارج وكان الفضل في نجاحه للدبلوماسي البريطاني “سولت” الذي يعد “الجد الأكبر” لما يمكن أن يقوم به أي دبلوماسي لسفارة دولة أجنبية قوية على أرض دولة فقيرة في الحاضر …ثرية بآثار وحضارة الماضي.

اكتب تعليقًا