من حكايات المرابط في وادي الخروبة !

من حكايات المرابط في وادي الخروبة !

نشر بتاريخ8/4/2018

من حكايات المرابط في وادي الخروبة !

جلست إليه في المربوعة (غرفة الاستقبال). دار بيننا الحوار التالي، وقد حذفت الأسئلة وتركت لك

إجابات الشيخ حامد المرابط:

– لا ياولدي ..ما أعرفه وعلمني إياه أجدادي أن اسم المكان لا علاقة له بشجرة الخروب. أعطى الأجداد المكان هذا الاسم بسبب الخراب الذي كنا نعيش فيه. لم تكن تسمع هنا قبل عقود قريبة سوى أصوات السيول والرياح. ما تراه حولك هنا من عمار وخضار هو ابن العقود الاخيرة فقط، لم نعد نخاف الآن على أغنامنا، كنا في السابق نحميها في كهوف الجبال خلف الخيام كي لا يجرفها السيل القاتل..اليوم بنينا لها حظائر مانعة آمنة. نعم. يمكنك أن تسمى المكان الآن “المعمورة”. مصادر الكسب أصبحت أوسع مما مضى، كنا نعيش على ما تجود به الزراعة البعلية لأشجار التين والزيتون وما توفره الأمطار من عشب للأغنام والإبل. اليوم فتحت أبواب رزق أوسع على أبنائنا. أغلب الناس هنا يربون أولادهم على الكسب الحلال..لكن في كل مكان الطالح والصالح كما تعلم.

– نعم وفرت لي المدنية الطحين الجاهز للخبز لكني أشتاق إلى الدشيشة (طعام من قمح بري يكسر ويطبخ كالأرز) والرُب (عصير التمر). لا أنكر أن الحياة الآن أفضل لكن صحتي أسوأ..لقد جاءت الأشياء التي كنت أتمناها متأخرة.

– الأمر ليس بهذا الوضوح الذي تظنه فارقا بين قديم وجديد، نعم ما زلنا نحافظ على تراث الآباء، كنا نقيم كل عام مولد سيدي “عبد القادر المسماري”، نجهز الطعام للفقراء وغير القادرين، نرقص بالخيول ونرتدي لباسنا التقليدي ونقيم في نهاية الليل حلقات الذكر العامرة بالإنشاد الديني على صوت الدفوف. للأسف الأبناء لا يهتمون بذلك مثلنا، بعضهم فقد عقله: كيف يقول لي أحدهم إن هذا شرك وبدعة؟!.

– لما العجلة؟ لأبد أن تذهب لترى مقام سيدي المسماري، كان لهذا الشيخ كرامات انتشرت في كل ربوع وادي الخروبة، هل رأيت مقابر “العويلة” (الأطفال الصغار) سبعة اطفال ماتوا واحدا تلو الآخر حينما غضب الشيخ على أبيهم، اجلس لأحكي لك القصة. كل شىء جاهز ترحيبا بك، ينتظرنا “أبو مردوم” (وجبة من لحم الضأن سويت على نار أوقدت من حطب أشجار السنط، وفيها توضع قطع اللحم مباشرة على الصخور في بطن الأرض ثم تطمر بالرمل ويوقد فوقها مجددا لمدة ساعة ونصف..وتستغرق عملية الطهي برمتها ما بين 3 إلى 4 ساعات).

– ضاحكا: أنت تجمع الأشياء القديمة حولنا لتظهر في الصورة؟ لا تخدع طلابك! قل لهم الحقيقة…أخبرهم أنني منذ عقدين أو أكثر لم أعد أضع إبريق المياه فوق لمبة الجاز طيلة الليل حتى إذا جاء وقت صلاة الفجر وجدت الماء دافئا للوضوء..اليوم عندنا سخانات مياه كهربائية.

هل تريد أن تنشر ما تكتب الآن لأصدقائك على الإنترنت؟ عندي وصلة واي فاي!

اكتب تعليقًا