!The world is flat

!The world is flat

نشر بتاريخ 5/5/2018

 

! The world is flat

في عام 2007 حقق كتاب “العالم مسطح” للصحفي الأمريكي الشهير توماس فريدمان واحدا من أعلى معدلات مبيعات الكتب في أرجاء المعمورة. تقوم فكرة الكتاب على أن العالم من زوايا العولمة الاقتصادية والاتفاقات التجارية لم يعد ذلك العالم الذي نتخيله في شكل كرة أرضية يختفي منها جزء ويظهر منها جزء ولابد أن تلف الأرض دورة كاملة لنرى كافة أراضيها وبحارها.

العنوان ساخر وذكي يعود إلى تلك المجتمعات الدينية في القرون الوسطى التي كانت ترفض الإقرار بكروية الأرض وتصر على أن نصوصها المقدسة تؤكد أن الأرض مبسوطة مستوية ومسطحة، وقد صار في القرن الحادي والعشرين مسطحا من جديد، لكن هذه المرة من زاوية حركة السلع والبضائع وسريان التدفق المالي.

ما علاقة ذلك بزيارة المندرة والصورة المرفقة!؟

تعج منطقة المندرة بعدد كبير من المقاهي والمطاعم لدرجة تستدعي إلى ذهني كلما زرت المكان ان الاسم قريب في معناه من ذلك الجزء من بيت الأثرياء في الريف المصري الذي يتم فيه استقبال الضيوف ومسامرتهم.
اقيمت الإسكندرية فوق سلسلة تلال مرتفعة كانت تعطيها رؤية بانورامية للبحر في الشمال وبحيرة مريوط في الجنوب. يلزمنا التفكير في معنى للمندرة بعيد عن ذلك المعنى الظاهر المستوحى من الجلوس والاسترخاء والمسامرة.

فهنا وحتى منطقة إدكو ورشيد شرقا وكذلك حتى العجمي غربا كانت تمتد مجموعة من الطوابي والقلاع. من أشهر هذه القلاع والطوابي قلعة قايتباي في رشيد التي شيدت في عام 1482 م وقلعة توأم تحمل نفس الاسم في غرب الإسكندرية شيدت في 1497 م (لا يعرف الناس الأولى ويزور الثانية الملايين سنويا).

لم تكن هذه القلاع تستخدم للتحصين والمراقبة ضدالحملات الصليبية كما في عهد صلاح الدين ( 1174 م – 1194) بل الأقرب أنها كانت تستعد لمراقبة الساحل تحسبا للهجوم الوشيك الذي كانت مصر في العهد المملوكي تتحاشى مصيره وهو السقوط في قبضة السلطان العثماني، وهو ما حدث فعليا في 1517 م.

وبناء عليه فإن الأقرب أن الاسم الأصلي للمكان هو “المنظرة” بمعنى مكان النظر والمشاهدة والمراقبة ثم خففت الكلمة إلى “المنضرة” ثم حرفت وشوهت أخيرا إلى “المندرة”.

أما الصورة المرفقة ففي المندرة ايضا جئت إليها هذا الصباح باحثا عن لافتة مختبئة لا يعرف مكانها أحد، تقول اللافتة البالية غير المقروءة إن الموقع أثري يسمونه “طاحونة غلال” من عهد محمد علي باشا. الحقيقة أنني لولا هذه اللافتة لظننت الطاحونة طابية أو برج مراقبة من العصر المملوكي لتشابه التصميم من بعيد ولان موقعها فوق نفس المرتفعات التي ابتلعتها العمارة والطرق الأسفلتية.

المفترض ألا نشعر أن العالم مسطح في المندرة، فإذا اتجهنا للبحر شمالا سنهبط إلى منخفض أقل منسوبا وإذا اتجهنا جنوبا سنهبط إلى شارع أبو قير الأقل منسوبا، لكن الابراج السكنية ابتلعت الفروقات والتضاريس والأقواس الأرضية.

هل صار عالم الإسكندرية مسطحا؟!

نعم للمنظرة (من النظر والمشاهدة والمراقبة). .لا للمندرة!

اكتب تعليقًا