المـُعَلِّـم !

المـُعَلِّـم !

نشر بتاريخ 15/5/2018

المـُعَلِّـم !
توجهتُ إلى أحد العلماء في دولة عربية تشهد تطورا ملموسا في الصعود “المظهري” للتعليم على حساب الجوهر الردىء قائلا “هل تعتقد أن هناك مصلحة في هذا الشكل من التعليم كي تظل السلطة في يد مجموعة بعينها من الأسر الحاكمة والفئات المسيطرة تستفيد من تأخر المستوى الفكري ودفن الوعي لدى الأغلبية ذات التعليم الردئ؟”. فأجابني محدثي:

“لا أظن أن هؤلاء يفكرون بهذا المستوى التخطيطي المتقدم المعقد ! الأمور تسير ضمن الفوضى المتناغمة المتصالحة مع بعضها البعض التي تبدو لك في النهاية وكأنها صيغت في شكل خطة محكمة”.
مر على هذا الحوار أكثر من 15 سنة قبل أن يصبح الوضع الآن أكثر صعوبة ويشهد التعليم تراجعا في المستوى وتتدنى مكانة المُلم في المدارس والجامعات.

ما الذي ذكرني بذلك اليوم ؟

حاولت اليوم ترتيب كتبي المبعثرة فوجدت من بينها العمل الرائع الضخم الذي أعده د. ماهر شفيق فريد بعنوان “ممالك الذهب” والذي ترجم فيه كثيرا من الأشعار وخاصة أشعار ت. إس إليوت (الأمريكي المولد البريطاني الجنسية، ولد في 1888 وتوفي في 1965) وكنت قد وضعت علامة على الصفحة التي جاء فيها “يعلم كل صانع أين تصل صنعته وفي أيدي من تنتهي بضاعته إلا المُعلم لا يعرف أحد أين ستذهب كلماته وما قدمت يداه..وإلى أي مدى سيصل تأثيره”.

ثم إذ بي اليوم أقرأ نصا جديدا عن دور المعلم يستشهد فيه المؤلف بالباحثة الأمريكية مارجريت ميد (1901-1978) التي كانت تقول: “هناك ثلة قليلة من الأفراد لديها التزام مخلص للسعى نحو تغيير العالم، تنبت هذه الثلة كأشجار في بستان، بين أشجار هذا البستان لا تخطئ العين أبدا المُعلمين”.
لا أكتب هذا المنشور كي أساهم في تعليق الجرس في رقبة السلطة فحسب (وهي المسؤولة عن عدم توفير حياة كريمة لكثير من المعلمين سيما في الريف الفقير المطحون)، بل أيضا لأحمل نفسي وبعض زملائي (في المدارس والجامعات) المسؤولية في المشاركة في المشكلة سواء بالتقاعس وعدم تطوير أنفسنا أو بالانشغال بأدوار لا تليق بنا والإفراط في طموحات استهلاكية غير قابلة للنفاد.

اكتب تعليقًا