Topophobia vs. Topophilia

Topophobia vs. Topophilia

نشر بتاريخ 15/5/2018

Topophobia vs. Topophilia

قبل عدة سنوات جاء لزيارتي في القاهرة صديق أوروبي برفقة ابنته البالغة من العمر 20 عاما، كنا قد التقنيا في وسط البلد وحان موعد انصرافهما فحاولت أن أعبر بهما الطريق وسط سيارات متقاطعة لا تقف للمشاة ولا تكبح سرعتها إشارات مرور.

ما إن بدأنا التحرك من جهة شارع رمسيس حتى تسمرت الفتاة في مكانها رافضة التحرك وفشل والدها في اقناعها بأن هذه هي الوسيلة الوحيدة للعبور.

بطريقة بطولية، وكمن يلعب في أرضه وبين جمهوره، أمسكت يد الفتاة وعبرت بها الطريق متجاهلا خوفها، حتى إذا وصلنا عند تمثال عبد المنعم رياض (وقبل أن ابتسم ابتسامة النصر) كانت الفتاة قد فقدت الوعي هلعا وارتمت عند قاعدة التمثال. أمضيت مع والدها وبعض المارة نحو ربع الساعة نساعدها كي تفيق من موتتها الصغرى.

“طوبوفوبيا Topophobia ” مصطلح عام يعني “الخوف من المكان” لأسباب متعددة، ومن وجهة نظري المتواضعة، وبحكم أسفاري في عديد من مدن العالم، أستطيع أن أقول إن عاصمة بلادي واحدة من أكثر الأماكن تخويفا في العالم.

كنت أستخدم في بعض النقاشات (مع العقلاء) مصطلح “إرهاب” الطرق في مصر، قاصدا به حالات التخويف والقتل بسبب حوادث الطرق وما يمارسه سائقو الميكروباص وسيارات النقل العام، لكن المزايدات السياسية والإعلام البائس حجز في السنوات الأخيرة مصطلح “الإرهاب” وجعله حصريا على نوع وحيد من قتل الأبرياء وتهديد الأمن القومي، متغافلا عن بقية أشكال إرهاب الناس وتخويفهم والتي هي عين الأمن القومي أيضا.

في المقابل تعرف كثير من مدن العالم مصطلح Topophilia أي حب المكان.

حب المكان لا يعني فقط السير آمنا في الطريق، أو التمتع بالمناطق الخضراء والتجوال في المتاحف والمعابد ومشاهدة مزيج الحياة الطبيعية والإنتاج الثقافي، الطوبوفيليا أكبر من مجرد حب المدينة وحب استكشافها، يتجاوز ذلك إلى حب الخروج للعمل أو الدراسة في الصباح الباكر مبتسما قادرا على العطاء والإنتاج، وما الإنتاج إلا مليارات الدولارات ..التي بوسعها القضاء على الفقر والسعي نحو الرخاء.
جمال المكان وحبه ليست مفاهيم رومانسية بل اقتصادية في المقام الأول، تترجم عند أولى الألباب إلى ثروات مالية كبرى.

اكتب تعليقًا