نظرة عامة إلى مصر… بقلم ﭼون بول 1939

نظرة عامة إلى مصر… بقلم ﭼون بول 1939

فيما يلي الترجمة العربية للفصل الأول من كتاب الجغرافي الإنجليزي الرائد “ﭼون بول” والذي حمل عنوان “دراسات في جغرافية مصر” CONTRIBUTIONS TO THE GEOGRAPHY OF EGYPT. وقد صدر هذا الكتاب في القاهرة عام 1939. ويصدر (بيت الجغرافيا) ترجمته للعربية هنا لأول مرة (نوفمبر 2019) وهي من إعداد عاطف معتمد و ماجد فتحي.

****************************

 الفصل الأول

نظرة عامة إلى مصر

لا تتكون المملكة المصرية من أرض مصر الأساسية([1]) فحسب، بل تتضمن أيضا شبه جزيرة سيناء وعدداً من الجزر غير المأهولة بالبحر الأحمر. تشكل مصر الركن الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا وتشغل نحو 1/30 من المساحة الكلية للقارة، وهي مربعة الشكل تقريباً. يحدها من الشمال البحر المتوسط ومن الجنوب السودان المصري الإنجليزي، ومن الغرب مستعمرة ليبيا الإيطالية ومن الشرق فلسطين وخليج العقبة والبحر الأحمر. ويبلغ أقصى طول لها من الشمال إلى الجنوب 1037 كم، وأقصى عرض لها من الغرب إلى الشرق 1226 كم، وتبلغ المساحة الكلية لها نحو مليون كيلومتر مربع تقريباً.

يظهر موقع مصر وحجمها النسبي جيداً مقارنة بالبلدان المحيطة بها في شكل (1)، والذي رُسم على مسقط سَمتي متساوي المساحات بحيث يعرض كل المناطق بمساحتها النسبية الحقيقية وكل الأماكن باتجاهاتها الحقيقية باتخاذ مصر مركزا للخريطة. سيلاحَظ أنه بالإضافة إلى أن الوصول إلى مصر ممكن عبر البحر من أقطار جنوب أوربا وغربها فإنها تقع أيضاً في منتصف الطريق البحري تقريبا من بريطانيا إلى الهند عبر قناة السويس، ويلاحظ أيضاً أن مساحتها تفوق أيَّ قطر أوربي، عدا روسيا.

مصر والدول المحيطةمصر والدول المحيطة بها

وبموقع مصر بين خطيْ عرض 22 و32 شمال خط الاستواء أصبحت معظم مساحتها في المنطقة المعتدلة، ويقع أقل من ربع مساحتها جنوب مدار السرطان، وإن كانت مصر بأكملها تشكل جزءاً من نطاق الصحراء الكبرى الممتد من المحيط الأطلنطي عبر شمال إفريقيا بأكمله ثم شرقًا إلى شبه الجزيرة العربية، وتتميز مصر -مثل كل أراضي هذا الحزام -بمناخ دافئ بلا مطر تقريبا.

كثيراً ما ترتفع درجة حرارة الجو في مصر إلى أكثر من 40 درجة خلال نهار الصيف، ونادراً ما تنخفض إلى درجة الصفر المئوي حتى خلال أشد ليالي الشتاء برودة، ويبلغ متوسط مقدار المطر في القطر ككل سنتيمتراً واحداً في العام. وحتى على طول ساحل البحر المتوسط –حيث تهطل معظم الأمطار – لا يتجاوز متوسط التساقط السنوي 20 سنتيمتراً، وتنخفض الكمية بشكل أسرع كلما مضي المرء إلى الداخل مبتعداً عن الساحل.

وعلى ذلك، بينما يبلغ متوسط المطر السنوي للإسكندرية على البحر المتوسط 19 سنتيمتراً؛ فإن المتوسط في القاهرة الواقعة إلى الداخل على مسافة 170 كم تقريباً من الساحل يبلغ 3 سنتيمترات فقط، وفي أسيوط التي تقع بنحو 300 كم جنوب القاهرة لا يتجاوز المتوسط نصف سنتيمتر، أما أسوان التي تقع جنوب أسيوط بحوالي 300 كم فلا تعرف المطر قط.

وبهذا القدر الهزيل من المطر؛ فإنه لا مجال للتعجب بخصوص السبب في أن معظم أنحاء مصر يتكون من أراض صحراوية مجدبة غير مضيافة إلى هذا الحد البعيد. ولو كان المصدر الوحيد الذي تستقي منه مصر حاجتها من المياه هو المطر، لكانت هذه البلاد بأسرها صحراء شاسعة مهجورة. لكن لحسن الحظ  أن النيل يشق البلاد طولياً متجها شمالا إلى البحر المتوسط حاملا إلى مصر باستمرار كميات ضخمة من الماء المشتق من سقوط الأمطار الغزيرة على المرتفعات الاستوائية التي تقع بعيداً في أقصى الجنوب، ومن هذا النيل امتدت قنوات اصطناعية على امتداد الأشرطة الضيقة من الأرض الفيضية على كلا جانبي النهر في واديه الطويل الضيق وعلى امتداد المساحات الواسعة لمنخفض الفيوم والدلتا لتخلق من هذه الأراضي والبقاع (التي مع ذلك تشكل جميعها حوالي 3% فقط من مساحة البلاد) تربة خصبة بنفس درجة خصوبة أي أرض زراعية في العالم، وبالتالي صارت قادرة على دعم وإعالة كثافة سكانية زراعية مزدحمة. كما يتدفق الماء العذب عبر ترع من مياه النيل إلى التجمعات السكنية على امتداد ضفاف قناة السويس، بما فيها مدن بورسعيد والاسماعيلية والسويس.

وفقا لتعداد 1937 يبلغ إجمالي عدد سكان مصر البالغ 15.904.500 نسمة. يستقر منهم ما لا يقل عن 15.738.000 (أكثر قليلا من 99% من السكان) داخل مساحة لا تزيد عن 35 ألف كيلومتر مربع التي يتألف منها وادي النيل ومديرية الفيوم والتجمعات السكنية على طول قناة السويس. في المقابل يستوطن 121.500 من السكان (أقل من 1 %) في بقية أرض مصر بمساحة تقدر بــ 965 ألف كم2. وبالتالي، فإن متوسط الكثافة السكانية في الأراضي التي يرويها النيل هي بالتالي 450 شخص لكل كم 2، بينما في بقية البلاد –وأغلبها صحراء– يبلغ المتوسط شخصاً واحداً فقط لكل 8 كم 2.

يتضح على الفور مدى الصغر الشديد للجزء الخصب من البلاد مقارنة بالصحاري إذا راجعنا شكل(2) الذي تـُـلوَّن فيها الأراضي الزراعية باللون الأخضر والصحاري بلون بني مظلل.

خريطة مصر (بالتضاريس الجبلية)

خريطة مصر (بالتضاريس الجبلية)

يشبه الشكل العام للجزء المزروع في مصر زهرة اللوتس، حيث يمثل وادي النيل الساق، والدلتا الزهرة، والفيوم البرعم، ويمكن ملاحظة أن الفرق بين اللونين في هذه الخريطة لا يمكن التعبير عنه بأكثر من القدر الذي تمثله المساحات في الواقع.

داخل الأراضي المزروعة، تستقر العين في كل اتجاه على مستوى شاسع من الحقول البسّامة، عليها نقاط تمثل القرى وأيك النخيل ويقطعها العديد من ترع المياه الجارية، بينما الوجه السائد في الصحاري هو قحولة تامة من جبال وتلال جرداء وهضاب صخرية. تخترق تلك الهضاب في بقاع عديدة أودية خانقية الشكل وتجوِّفها في بقاع أخرى منخفضاتٌ واسعة أو تغطيها تراكمات هائلة من رمال تذروها الرياح. وكثيرا ما يسافر المسافر لأيام عديدة بدون أن يرى أي عشب أخضر أو أن يجد نقطة من الماء.

ويبدو الفرق واضحاً عند النظر إلى فجائية تسليم نوع من الأراضي المكان لنوع آخر؛ حيث أن اللون الأخضر الدال على الزراعة يُقطع فجأة عند الحدود التي يمكن أن تُساق إليها مياه الري من النيل، وعادة ما يكون الحد بين الصحراء واللون الأخضر حاداً كما لو أنه قد قُطع بسكين. وفي الأماكن والأحياء الواقعة فقط على ساحل البحر المتوسط – حيث قدر ملموس من سقوط المطر– توجد تقريباً سهول واسعة ومُعشـَوشبة خالية من الشجر.

يمكن اعتبار مصر مقسمة جغرافياً إلى الأجزاء الرئيسية السبعة التالية:

1-وادي ودلتا النيل.

2-الفيوم.

3-قناة السويس.

4-الصحراء الغربية.

5-الصحراء الشرقية.

6-شبه جزيرة سيناء.

7-جزر البحر الأحمر.

1- وادي ودلتا النيل

من المجرى الكلي لنهر النيل -الذي يزيد طوله على 6700 كيلومتر من منبعه قرب بحيرة تنجانيقا حتى مصبيه في البحر المتوسط -لا يقع من النيل ضمن حدود مصر إلا ممر يبلغ طوله 1530 كم، ولا يستقبل النهر في كل هذا الجزء من مجراه أي رافد على الإطلاق.

بعد دخول النيل لمصر من السودان – شمال وادي حلفا قليلاً – يتدفق النهر لأكثر من 300 كم في وادٍ ضيق، وتحيطه جروف من الحجر الرملي والجرانيت على كلا الجانبين قبل بلوغه الجندل الأول الذي يبدأ حوالي 7 كم أعلى مجرى النيل قبل مدينة أسوان.

كان يمكن حتى فترة قريبة أن تُزرع القطاعات الضيقة من الأرض الفيضية على كلا جانبي النهر في أجزاء عديدة من اتجاه وادي حلفا – أسوان، لكنها قد جفت الآن بشكل شبه تام نتيجة أن الشريط الطويل الضيق من الوادي أعلى النيل عند الجندل الأول قد تحول إلى خزان عن طريق بناء سد ضخم عبر النهر عند رأس الجندل. والجندل نفسه عبارة عن سلسلة من المنحدرات النهرية الناتجة عن تدفق النهر الذي تعوقه هناك العديد من الجزر الصخرية.

 أسفل مجرى الجندل – الذي ينتهي أعلى مدينة أسوان مباشرة – يبدأ الوادي الذي يتدفق فيه النهر في الاتساع، وتزداد تدريجياً أشرطة مسطحة من الأراضي المزروعة كلما اتجهنا شمالا، وتمتد فيما بين النهر والجروف الصخرية التي تطوّق وادي النيل على كلا جانبيه.

بالقرب من إسنا، التي تبعد عن أسوان حوالي 120 كم نزولا مع النيل، تفسح الصخور الصلبة للجروف المتاخمة مجالا أوسع للصخور الجيرية. وعند قنا الواقعة على بعد 120 كم أسفل إسنا، ينثني النهر ثنية هائلة، وتحيطه جروف من الحجر الجيري ترتفع إلى أكثر من 300 متر على كلا جانبيه. وبالقرب من أسيوط الواقعة على بعد 260 كم أسفل قنا، يزداد انخفاض الجروف الصخرية على جانبي الوادي بشكل كبير عن مثيلاتها على الجانب الشرقي، وتستمر في الانخفاض لحوالي 400 كم حتى الوصول للقاهرة؛ حيث ينفتح الوادي على الدلتا.

يبلغ متوسط اتساع الأرض الفيضية المسطحة لوادي النيل بين أسوان والقاهرة حوالي عشرة كيلومترات، ومتوسط اتساع النهر نفسه حوالي ثلاثة أرباع الكيلومتر. من الملاحظ أن النيل على امتداد مجراه بين أسوان والقاهرة، ينزع إلى شغل الجانب الشرقي من واديه، وهو ما يجعل الأراضي المنزرعة غرب النهر أكثر اتساعاً في الأغلب من تلك الموجودة في الشرق. وفي الحقيقة في بعض المناطق يغسل مجرى نهر النيل أقدام الجروف الشرقية المتاخمة له في أجزاء عديدة من الوادي.

 يمكن رؤية المصاطب الحصوية المتاخمة للنهر محتوية على أدوات من حجر الصوان عند ارتفاعات أعلى بكثير من مستوى الأرض المزروعة، والتي تدل على أن النهر قد تدفق في عصور ما قبل التاريخ عند مستويات أعلى مما عليه الآن.

بعد اجتيازه القاهرة، يسلك النيل اتجاها شماليا غربيا لحوالي 20 كم، ثم ينقسم إلى فرعين كل منهما يتعرّج على حدة عبر الدلتا حتى البحر المتوسط. يصب الفرع الغربي، الذي يبلغ طوله 239 كم، في البحر المتوسط عبر رشيد. أما الفرع الشرقي، الذي يزيد طوله عن فرع رشيد بمقدار 6 كم، فيخرج للبحر عند دمياط.

تبلغ مساحة دلتا النيل حوالي 22 ألف كم2. ومع ذلك، فإن نصف هذه المساحة فقط هو المزروع حالياً، والباقي الذي يتضمن في معظمه الجزء الشمالي منها عبارة عن بحيرات ومستنقعات ضحلة واسعة ويتكون إلى حد ما من أرض ملحة منخفضة المستوى لم تُستصلح بعد.

وبسبب الطبيعة الموسمية لسقوط الأمطار الاستوائية التي يأخذ منها النيل إمداداته؛ يتنوع حجم المياه الذي يحمله النهر بشكل هائل وفق الموسم السنوي، إذ يخضع منسوبه في كل عام لزيادة وانخفاض مقدارهما عدة أمتار.

عند وادي حلفا، يبلغ النيل عادةً أدنى مستوياته بحلول نهاية مايو أو بداية يونيو؛ فلا يزيد متوسط تدفقه وقتها أمام ذلك الموقع عن 600 م3 / الثانية، ويصل إلى أقصى منسوب له في شهر سبتمبر عندما يزيد متوسط تدفقه أمام نفس الموقع عن 8000 م3 / الثانية. يبلغ متوسط الارتفاع والانخفاض السنويين لمستوى النهر عند وادي حلفا حوالي نصف متر. وكانت هناك زيادة وانخفاض كل عام بنفس المقدار عند القاهرة حتى بداية القرن الحالي، ولكن زيادة التحكم الصناعي في النهر في السنوات الأخيرة خفف من هذا التذبذب السنوي في القاهرة لحوالي أربعة أمتار ونصف.

النيل عند القاهرة

النيل عند القاهرة

يصفو الماء عندما ينخفض مستوى النهر، لكنه يتعكر خلال مرحلة الارتفاع أو الفيضان ويصبح لونه بنياً ضارباً إلى الحمرة؛ نتيجة لوفرة المادة المعدنية الدقيقة الموزعة التي يحملها النهر حينئذ عن طريق الروافد القادمة من المرتفعات البركانية الإثيوبية. كثيراً ما يصل وزن نسبة المادة العالقة في مياه النيل عند وادي حلفا خلال ارتفاع مرحلة الفيضان إلى ما يزيد على جزئين في الألف. وبفضل ترسب هذه المادة العالقة على السهول الفيضية يعود للنهر الفضل الكامل في خصوبة التربة الزراعية في وادي ودلتا النيل خلال سلسلة متعاقبة طويلة من الفيضانات السنوية عبر الزمن، ولا تزال التربة تستقبل سنوياً إضافة ضئيلة بفضل ترسيب ما تحمله مياه الري الذي تسوقه إليها الترع القادمة من النهر.

من الناحية العملية، تترامى كل المدن والقرى في مصر في وادي النيل ودلتاه. فالقاهرة مثلا– عاصمة البلاد ومقر الحكم – تقع على النهر في النقطة التي يبدأ عندها النهر في الانفتاح على الدلتا. وهي تعد أكبر مدينة في إفريقيا، ويبلغ عدد سكانها (حسب تعداد عام 1937) نحو 1.307.400 نسمة. يقع الميناءان البحريان الرئيسيان – الاسكندرية وبور سعيد – على الترتيب في الركنين الغربي والشرقي من الدلتا. وتُعد الإسكندرية (بعدد سكاني يبلغ 608.100 نسمة) مركزا تجاريا رئيسيا لتجارة الاستيراد والتصدير للبلاد، بينما تستمد بورسعيد أهميتها (بعدد سكاني 126.900 نسمة) من كونها الملتقى الرئيس لكل السفن التجارية بين أوربا والشرق عن طريق قناة السويس. ومن أشهر مدن الدلتا: طنطا (94.400 نسمة) المنصورة (86.600 نسمة) دمنهور (61.800 نسمة) الزقازيق (59.300 نسمة) دمياط (54.500 نسمة). أما المدن الرئيسة في وادي النيل حسب ترتيب موقعها جنوب القاهرة فهي: بني سويف، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان.

وترتبط كل المدن والقرى الرئيسية في الوادي والدلتا بخطوط السكة الحديد والطرق البرية. وعادة ما تشغل الطرق البرية جسور الترع. وفيما بين أسوان ووادي حلفا –المدينة الواقعة في أقصى شمال السودان المصري الإنجليزي) لا توجد سكك حديدية ولا حتى طريق بري مباشر، بل يتم الاتصال بين المكانين عن طريق السفن التجارية النهرية. ويتحقق قدر كبير من التجارة الداخلية بين المدن والقرى الواقعة على النهر وعلى الترع الرئيسية في مصر عن طريق مراكب صغيرة تستخدم الرياح الشمالية السائدة في صعود النهر وتستغل تيار النهر للتحرك نزولا مع النهر.

التحكم الاصطناعي في النيل

منذ العصور الحجرية الحديثة فيما قبل التاريخ، اعتمد المزارعون الأوائل على التدفق الطبيعي للنيل في موسم الفيضان لري أراضيهم وبذر محاصيلهم في الأرض المشبعة بالماء بمجرد انحسار  الفيضان في الخريف، ثم يجمعون محاصيلهم في الربيع أو بداية الصيف. لكن الإنسان اكتشف عند فجر التاريخ أن بوسعه الحصول على نتائج أفضل عن طريق الرفع الاصطناعي لضفتي النهر بحيث تحجز تدفق مياهه إلى القنوات بينهما، وتسمح لمياها بالدخول إلى الأرض عند ارتفاع منسوب النهر عبر فتحات عُملت مؤقتاً في ضفاف النهر، ثم قسم الإنسان هذه الأراضي – عن طريق سدود ترابية – إلى أحواض يمكن الاحتفاظ داخلها بمياه الفيضان لحوالي 40 يوما، قبل أن يسمح للمياه بالعودة مجددا إلى النهر حين يكون مستواه قد انخفض.

هذه الطريقة القديمة المعروفة بـ ” ري الحياض ” لا تزال تطبق على نسبة كبيرة من الأراضي في صعيد مصر، لكن يجري حالياً استبدالها بطريقة أخرى تسمى ” الري الدائم “، والذي تكمن فائدته في أنه يعطي إمكانية زراعة نوعين مختلفين – أو حتى ثلاثة أنواع – من المحاصيل كل عام بدلا من محصول زراعي واحد كما في الطريقة القديمة.

يتطلب الري الدائم – كما يعبر اسمه– أن تكون مصادر الري دائمة على مدار العام، بدلا من توافرها فقط في موسم ارتفاع النيل. ولكي نحقق هذا الشرط، كان من الضروري التحكم في تدفق النيل بحيث لا نؤمن فقط كميات متزايدة من الماء في فترة انخفاض النيل (التحاريق)، بل وضمان الحصول على ارتفاع كاف لمستويات النهر عند النقاط التي تأخذ منها قنوات الري، للسماح بمرور كمية مناسبة من مياه النهر إليها.

تم الوفاء بأول هذه المتطلبات – أي التزود بكميات متزايدة من ماء النهر في فترة انخفاضه – عن طريق بناء سد هائل عبر النهر عند أسوان، ومزود بعدد ضخم من البوابات التي يمكن فتحها بحيث تسمح بمرور التدفق الكلي للنهر عند ذروة موسم الفيضان، ثم تُغلق إغلاقاً جزئياً؛ بحيث تحول شريطاً ضيقاً من الوادي بجنوب أسوان إلى خزان قادر على الاحتفاظ بحوالي 5 كم3 من الماء التي كان من المفترض أن تفيض إلى البحر المتوسط وتذهب هناك سُدىً.

ستزداد إمدادات الماء المتاحة إلى مصر خلال أشهر التحاريق بشكل كبير عن طريق التفريغ التدريجي لهذه المياه المخزونة في النهر عند السد تجاه أسفل الوادي خلال هذه الشهور. ويوضح الشكلان (3و4) أثر السد على مستويات المياه وتفريغ النهر عند أسوان خلال عام كامل. من شكل (3) يتبين أنه عندما يمتلئ الخزان فإن مستوى الماء فوق السد يكون أعلى بمقدار 37 متراً تقريباً مقارنةً بمستواه في أسفل مجرى النهر أمام السد. أما في الشكل (5) فيلاحظ أن متوسط المنسوب الأدنى للنيل أسفل مجرى النهر أمام السد قد ارتفع بحوالي 60 سنتيمتراً وأن متوسط تفريغ النيل في فترة التحاريق قد ازداد بحوالي خمسين في المائة.

رسم بياني يوضح مناسيب المياه في خزان أسوان وفي اتجاه مجرى النهر عنده على مدار السنة.

رسم بياني يوضح مناسيب المياه في خزان أسوان وفي اتجاه مجرى النهر عنده على مدار السنة

رسم بياني يوضح أثر خزان أسوان في مستوى مجرى النهر عنده وتصرُّف المياه على مدار السنة

رسم بياني يوضح أثر خزان أسوان في مستوى مجرى النهر عنده وتصرُّف المياه على مدار السنة

إن السبب في الإبقاء على بوابات الخزان مفتوحة بالكلية خلال شهري أغسطس وسبتمبر والنصف الأول من شهر أكتوبر هو أنها بذلك تسمح لفيضان النيل أن ينساب بحرية خلال هذه الشهور، حيث أن النهر وقتئذ يحمل كميات كبيرة من الطمي في شكل حمولة عالقة، وبالتالي فإن احتجاز مياه النهر خلال هذه الفترة سيسبب تراكم الطمي وراءه تدريجياً.

أما المتطلب الثاني للري الدائم فهو التعامل مع النهر في مرحلة المناسيب الدنيا لمياه النيل بما يسمح بتدفق المستلزمات المائية الوافية لتصل إلى رؤوس قنوات الري على مدار العام، وقد تحقق ذلك عن طريق بناء قناطر عبر النهر عند عدد من المواقع على مجرى النهر أسفل أسوان. أولى هذه القناطر المنشأة لتحقيق هذا الغرض – بالترتيب حسب موقعها من شمال أسوان – هي قناطر نجع حمادي، والثانية عند أسيوط، والثالثة (المعروفة بقناطر الدلتا) توجد قرب رأس الدلتا بعد النقطة التي يتفرع عندها النهر إلى فرعين بقليل، والرابعة عند زفتى، على فرع دمياط.

في إسنا – الواقعة بين أسوان ونجع حمادي –أُنشئت قناطر لغرض مختلف، وهو ضمان مستوىً عالٍ ووافٍ للنهر في ذلك المكان خلال موسم الفيضان لأراضي الحياض في صعيد مصر حتى تستقبل إمدادات مناسبة حتى أثناء سنوات انخفاض فيضان النيل. وكذلك تؤدي قناطر نجع حمادي وأسيوط نفس الغرض بالإضافة إلى أداء وظيفتهما الأساسية في زيادة مناسيب سطح النهر عند مرحلة انخفاض فيضان النيل (التحاريق). ولأن قناطر نجع حمادي وأسيوط أُنشِئتا فقط من أجل رفع مستويات الماء على جانبي مجرى النهر في موقعهما لحوالي ثلاثة أو أربعة أمتار، فإن كتلة القناطر البنائية أقل حجما من خزان أسوان ولكنهما تتشابهان معه في تجهيزهما ببوابات ذات كفاءة تسمح عند فتحها بشكل تام بمرور التصرف الكامل للنهر خلال مرحلة الفيضان.

يتم الحصول على التحكم الإضافي في مناسيب النهر في الجزء الشمالي من الدلتا في مرحلة التحاريق عن طريق بناء سدود ترابية مؤقتة عبر فرعي دمياط ورشيد على مسافة 35 كم جنوب المصبَّين، وبالتالي تكبح خروجها إلى البحر وينتج عن ذلك أن ترتفع المياه وراء تلك السدود متراً أو أعلى فوق المنسوب الطبيعي للماء في فترة التحاريق. يُغلق سد فرع رشيد عامة في أبريل، ويُفتح عند الاقتراب الأول لفيضان النيل ( في شهر يوليو عادةً )، بينما يُغلق سد فرع دمياط في منتصف شهر مارس ويفتح في منتصف أغسطس تقريباً. وبالتالي، خلال ثلاثة أشهر في العام لا يكون هناك أي تدفق زائد من النيل إلى البحر على الإطلاق.

2- الفيوم

منخفض عميق في الصحراء يبعد حوالي ستين كيلومتراً جنوب غرب القاهرة، غير بعيد عن غرب وادي النيل الذي يتصل معه بفتحة ضيقة عبر التلال الصخرية. في الجزء الأدنى من منخفض الفيوم توجد بحيرة ضحلة مالحة، على منسوب 45 متراً دون مستوى سطح البحر. تبلغ مساحة البحيرة 200 كم2 وتسمى بركة قارون. ولكن نسبة المساحة الباقية (1700 كم2) من قاع المنخفض الذي ينحدر في اتجاه شمالي غربي من مستوى يبلغ 23 متراً فوق سطح البحر نحو البركة فيتكون في مجمله من تربة فيضية خصبة، يزرع منها أكثر من 1300 كم2، مستمدة مياهها من الترع التي تدخل المنخفض من النيل عن طريق الفتحة التي ذكرناها سابقاً.

وفقا لتعداد 1937 يسكن الفيوم نحو 601.900 نسمة. ويبلغ عدد سكان عاصمة الإقليم “مدينة الفيوم ” 36.900 نسمة. يتصل منخفض الفيوم بالقاهرة عبر السكك الحديدية، وهناك أيضاً خط حديدي يصل بينها وبين المدن الأخرى في المديرية. وما يتميز به منخفض الفيوم مناسيب قديمة مرتفعة عن المستوى الحالي لبركة قارون، تضم هذه المناسيب شواطئ قديمة تحوي أدوات من حجر الصوان وبقايا أخرى للإنسان البدائي، مما يثبت أن البحيرة وصلت إلى ارتفاعات أعلى بكثير، وأنها كانت في عصور ما قبل التاريخ أكبر مساحة عن مساحتها الحالية.

3- قناة السويس

تمتد قناة السويس في اتجاه شمالي وغربي بين السويس وبورسعيد فاصلة أرض مصر الأساسية عن شبه جزيرة سيناء. يبلغ الطول الكلي للقناة (بما فيها الترع ذات المداخل العميقة) 170 كم. أما اتساعها– حسبما قيس عند عمق 10 أمتار تحت سطح البحر – فيبلغ 60 متراً، ويبلغ عمق المياه 13 مترًا.

تم افتتاح قناة السويس للمرور البحري أول مرة عام 1869 بعد أن استغرق حفرها عشر سنوات من الحفر والتشييد، وتشكل قناة السويس الطريق الدولي الرئيسي للتجارة البحرية بين أوربا والشرق. يبلغ متوسط معدل المرور اليومي عبرها حوالي 18 سفينة. يتكون المكان الذي شُقت عبره القناة من صحراء رملية منخفضة بالإضافة إلى بحيرات ضحلة. وبالإضافة إلى بورسعيد -التي تقع في الطرف الشمالي للقناة – فإن المدينتين الوحيدتين ذواتا المساحة الكبيرة اللتين تقعان على الضفة الغربية للقناة هما: الاسماعيلية (34.900 نسمة) والسويس (49.700 نسمة). ولا توجد تجمعات سكنية ذات أهمية على الضفة الشرقية للقناة باستثناء بورفؤاد الواقعة قبالة بورسعيد، والتي أسستها شركة قناة السويس كحي سكني لموظفيها، فضلا عن بلدة “القنطرة” التي تعد نقطة بداية خط السكة المار عبر سيناء إلى فلسطين.

4- الصحراء الغربية

تمتد صحراء مصر الغربية من غرب وادي النيل حتى حدود مستعمرة ليبيا الإيطالية، وتبلغ مساحتها –باستثناء الفيوم – حوالي 681.000 كم2، أو أكثر من ثلثي المساحة الكلية للمملكة المصرية. وهي تشكل الجزء الشمالي الشرقي من صحراء ليبيا الكبرى. تعد صحراء مصر الغربية واحدة من أكثر المناطق جفافا في العالم، وفي هذه الصحراء تتباعد مصادر المياه مئات الكيلومترات عن بعضها البعض. يتكون سطحها في مجمله من هضاب صخرية جرداء وصخور شاهقة وسهول رملية بالإضافة إلى القليل من أودية تصريف مائي قديم.

ولا تُشاهَد الجبال الكبرى سوى في أقصى الركن الجنوبي الغربي، حيث ترتفع قمم جبل العوينات إلى ما يزيد عن 1800 متر ، حتى مسارات الأودية تمتد من هذه القمم لمسافة قصيرة وبالتالي لا تصل إلى وادي النيل أو البحر المتوسط. في الأجزاء الشمالية والوسطى من الصحراء الغربية، تُقطع أسطح الهضاب عبر فوهات منخفضات كبرى يبلغ امتداد بعضها آلاف الكيلومترات، وتنزل – كثيراً بجروف شديدة الانحدار – لأعماق تبلغ أكثر من مائتي متر تحت مستوى الهضبة العام. بعض من هذه المنخفضات صالح للسكنى الدائمة لأنه يحوي مخزونا من المياه الارتوازية التي يمكن استخدامها لري جزء صغير من المساحات في أراضيها. هذه المنخفضات الصالحة للسُّكنى تسمى واحات. الخمس واحات الرئيسة في الصحراء الغربية هي: سيوه (بعدد سكاني4000 نسمة )، الواحات البحرية (6400 نسمة )، الفرافرة (670 نسمة )، الداخلة (19.500 نسمة)، والخارجة (9600 نسمة )، وتلك الأخيرة هي الوحيدة التي تتصل بوادي النيل عبر السكك الحديدية. لا تحتوي المنخفضات الأخرى إلا على بحيرات ومستنقعات ملحية وبالتالي فهي غير مأهولة بالسكان. ويعد منخفض القطارة أكبر وأعمق منخفضات الصحراء الغربية على الإطلاق، والذي يغطي قاعه جزئياً مستنقع ملحي شاسع، ويصل أقصى عمق له إلى 134 متر تحت مستوى سطح البحر المتوسط.

وهناك نسبة هائلة من سطح الصحراء الغربية تحتلها تراكمات من رمال تذروها الرياح، وفي بعض الأجزاء تتخذ هذه التراكمات شكل خطوط طويلة متوازية من الكثبان الرملية المرتفعة صعبة الاجتياز، بينما في أماكن أخرى تشكل فقط سهولاً رملية شاسعة ومتماوجة.

مشاهد في الصحراء الغربيةمشاهد في الصحراء الغربية

5- الصحراء الشرقية

تمتد صحراء مصر الشرقية من شرق وادي النيل حتى قناة السويس والبحر الأحمر، وتبلغ مساحتها حوالي 223.000 كم2. وكما تُشاهَد من وادي النيل، تبدو الصحراء من النظرة الأولى مشابهة للصحراء الغربية، فالجروف على جانبي النهر كثيراً ما تماثل بعضها البعض، لكن حتى من النيل من الملاحظ أن الجروف تقطعها فتحات أكبر حجما وأكثر عدداً من مثيلاتها في الصحراء الغربية، وبفحص هذه الفتحات الشرقية نجد أنها مصبات أودية جافة والتي يمكن تتبعها لمسافات طويلة تزيد في الأغلب عن مائة كم حتى الوصول لمنابعها في سلاسل الجبال العالية بالقرب من البحر الأحمر. وفي مسارها من سلاسل الجبال حتى وادي النيل تتصل هذه الأودية من كلا جانبيها بروافد أخرى، تشق الهضاب التي تقع بين سلسلة الجبال والنهر.

تتكون الصحراء الغربية أساساً من سلسلة كبرى من الجبال الشاهقة تمتد تقريباً موازية للبحر الأحمر على مسافة صغيرة نسبيا من الساحل، وتحيط بها من الغرب والشمال هضاب حادة التقطيع أقل ارتفاعاً. تصل العديد من قمم السلاسل الجبلية إلى ارتفاعات أكثر من 1500 متر فوق سطح البحر، وأعلى قمتان هما جبل الشايب (2181 متر) وجبل حماطة (1978 متر).

وفي تباين واضح بينها وبين الصحراء الغربية التي يستطيع المسافر أن يرتحل خلالها في أي اتجاه حسبما يرغب، فإن الصحراء الشرقية في المقابل جبلية للغاية في بعض أجزائها، وكذلك تقطعها أودية حادة عميقة في بقية البقاع، حتى أن المسافر خلالها محكوم بالتزام السير في ممرات بطون الأودية. القليل جدا من أودية الصحراء الشرقية تنقل سيول المياه الجارية في الوقت الحالي، بل ولفترات قصيرة فقط بعد السقوط الاستثنائي لأمطار غزيرة في الجبال مثل تلك التي تحدث فقط على فترات متقطعة تباعد بينها سنوات عديدة. لكن العديد من تلك الأودية تحتوي على بعض الكميات من الأعشاب الخضراء الطبيعية، وهذه بالتالي توفر الحياة للبدو وتضمن المرعى للإبل والأغنام.

وفي أغلب الأحوال لا تزيد المسافة إلى أي من مصادر المياه (الينابيع والبرك الصخرية في الجبال والآبار الغائرة في قيعان الوادي) عن خمسين أو ستين كيلومترا، ولكن نظراً لاعتمادها على مياه الأمطار فغالباً ما لا يكفي إلا بالكاد لتلبية احتياجات السكان البدو وثروتهم الحيوانية.

لا يوجد مكان في الصحراء الشرقية تتوافر فيه أي مصادر ارتوازية مثل تلك التي توجد في واحات الصحراء الغربية، وبالتالي لا يمكن ممارسة أي نشاط زراعي إلا في أماكن محدودة، وحتى في تلك الأماكن يمكن زراعة أفدنة قليلة في معظم الأحوال. يلتزم السكان المستقرون في الصحراء الشرقية بالمعيشة في القليل من الأماكن على ساحل البحر الأحمر أو بالقرب منه حيث يتم التنقيب عن الفوسفات و المعادن الأخرى أو التنقيب عن البترول، مثل القصير (بعدد سكاني 4780 نسمة ) وسفاجا (350 نسمة)، والغردقة (3890 نسمة ). وفي هذه الأماكن وجب اللجوء إلى تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب للعمال.

مشاهد في الصحراء الشرقية

6- شبه جزيرة سيناء

تبلغ مساحة شبه جزيرة سيناء 61 ألف كم2 وتفصلها عن الصحراء الشرقية قناة السويس وخليج السويس. يتكون جنوب سيناء من مجموعة من الجبال تفوق مناسيبها بقية الجبال المصرية، خاصة جبل كاترين (2639 م)، أم شومر (2586 م)، جبل الثبت (2439 م). تحيط بهذه الكتل الجبلية في الشمال هضبةٌ ضخمة تنحدر من ارتفاعات تصل لأكثر من 1000 متر نازلةً إلى البحر المتوسط، وتشغل مساحة هذه الهضبة ثلثي شبه الجزيرة. يقطع البقعة الجبلية في الجنوب أودية حادة عميقة شبيهة بالأخاديد، تصرِّف من ناحية إلى خليج السويس ومن الناحية الأخرى إلى خليج العقبة. لكن أودية الهضبة الشمالية – التي يتجه مسار معظمها شمالاً إلى البحر المتوسط – تعد أكثر ضحالة وأكثر انفتاحاً.

وادي العريش، حوض تصريف كبير يجمع مياه قسم كبير من المساحة الكلية للهضبة الشمالية وينتهي–إلى البحر المتوسط قرب مدينة العريش. وعلى امتداد الساحل بين العريش وقناة السويس تمتد رقعة واسعة من الكثبان الرملية المرتفعة، والتي يُمتص فيها قدر كبير من مياه الأودية القادمة القادمة من الجنوب مباشرةً من داخل شبه الجزيرة، وبذلك فإن الماء الممتص يعمل على توفير مصدر للعديد من الآبار وأيك النخيل الواقعة في الفجوات وبين الكثبان. معدل سقوط الأمطار على شبه جزيرة سيناء – على الرغم من ضآلته الشديدة –يفوق بالطبع معدل سقوطها في صحراء مصر الشرقية والغربية، وبالتالي تتسم مصادر المياه والغطاء النباتي التي تغذيها مياه الأمطار هنا بأنها أكثر وفرة.

وفي الحقيقة، تمثل أجزاء عديدة من سيناء خصائص مميزة للبرية الطبيعية أكثر مما تمثله الصحراء الحقيقية. وهناك قدر من النشاط الزراعي في بعض الأماكن خاصة على ساحل البحر المتوسط بالقرب من حدود فلسطين حيث تكون الأمطار أكثر غزارة من أي مكان آخر. لا تحتوي سيناء على مدن ذات حجم ملحوظ، والمدينتان الرئيسيتان فيها هما: العريش (بعدد سكاني 9640 نسمة) وتعد مقر الحكومة في شبه جزيرة سيناء وتقع على خط السكة الحديد الذي يصل بين مصر وفلسطين، والطور (بعدد سكاني 350 نسمة) وهو ميناء بحري صغير يطل على خليج السويس يعمل كمحطة للحجر الصحي. كما يوجد تجمع سكني صغير في مرسى أبوزنيمة (في منتصف الطريق بين السويس والطور) وقد تأسس  كحلقة اتصال بمناجم المنجنيز في أم بُجمة الواقعة غير بعيد عنها إلى الشرق.

واد في سيناء (وادي فيران)

جزر البحر الأحمر

أشهر جزر البحر الاحمر المصرية هي: الأشرافي، جوبال، قَيسوم، الطويلة، أم الحيمات، الجفاتين، شدوان، سفاجا، الأخوين، دايدالوس، سانت جون. وهذه الجزر قليلة الأهمية إلا بالنسبة للملاحين لكونها جزراً قاحلة عارية من الغطاء النباتي وخالية من مصادر المياه، وغير آهلة بالسكان باستثناء عمال الفنار الذين يقيمون في إحداها ويعيشون على المواد والمستلزمات التي تُجلب إليهم عن طريق السفن.

تقع معظم الجزر بجوار مضيق جوبال، عند النهاية الجنوبية لخليج السويس. وتبلغ أبعاد جزيرة شدوان –أكبر الجزر – حوالي 14 كم طولاً وأقصى عرضها 4 كيلومترات، وهي مليئة بالتلال التي ترتفع لحوالي 300 متر فوق سطح البحر في أعلى أجزائها. وتوجد كذلك تلال بارتفاعات كبرة على جزيرتي جوبال والجفاتين. وتعد جزيرة سانت جون – أمام رأس بناس –بارزة بقمتها الصخرية البركانية الداكنة القائمة في وسطها والتي يبلغ ارتفاع قمتها ما يزيد على 200 متر فوق سطح البحر. لكن معظم الجزر الباقية – بما فيها جزيرة الطويلة التي تعد من أكبرها – فلا ترتفع إلا لأبعاد قليلة فوق سطح البحر. وتحيط الشعاب المرجانية بالكثير من تلك الجزر، بل إن بعض هذه الجزر لا تزيد عن كونها الأجزاء المرتفعة من تلك الشعاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) مصطلح “مصر الأصلية” Egypt proper ليس من ابتداع جون بول، وإنما هو مصطلح متداول قبله بقرون في كتابات الأوروبيين الذين اعتبروا سيناء غير مصرية. ومن الطريف أن الطبعتين العربية والإنجليزية من “تقويم الحكومة المصرية” دأبت، على مدى عشرات السنين، على وصف مصر بأنها تضم 1-مصر الأصلية      2-سيناء      3-جزر من البحر الأحمر

2019-11-07T01:16:40+02:00 ترجمات|

اكتب تعليقًا