العرب في ريف مصر وصحراواتها

العرب في ريف مصر وصحراواتها

* العرب في ريف مصر وصحراواتها (3)

فيما يلي عرض لأحد الموضوعات الهامة من الجزء الثاني من موسوعة “وصف مصر” ويضم الملف الحالي عرضا للدراسة الثامنة وهي بعنوان: “القبائل العربية في صحراوات مصر”

ويمكنكم تحميل العرض كاملا pdf من الرابط بالأسفل.

**************************************

عرض كتاب

العرب في ريف مصر وصحراوتها

تأليف: علماء الحملة الفرنسية

ترجمة: زهير الشايب 

أعد هذا العرض “لبيت لجغرافيا”: محمود ربيع

—————————————————————————

الدراسة الثامنة: القبائل العربية في صحراوات مصر (إعداد دي بوا-إيميه)

(العنوان الأصلي للدراسة هو: دراسة موجزة عن القبائل العربية في صحراوات مصر..)

ليست مصر، ابتداء من أسوان حتى القاهرة، سوى واد ضيق طويل تحيط به الجبال الجرداء، التي لا يكاد ينمو عليها حتى تلك الطحالب الدقيقة التي تغطي جبال أوروبا وتلون أحجارها المعرضة للهواء. ولا يشق هذه الجبال نهر أو مجرى من أي نوع، إذ أننا لا نستطيع أن نطلق أيا من هذين الاسمين على تلك الأخوار العابرة التي احدث نتيجة لسقوط الأمطار، بالغة الندرة. ولا يمكن للمرء أن يلقى هناك بعض النباتات المتناثرة اللهم إلا في قاع الوادي، كما لا يمكنه أن يعثر على إلا على مسافات بالغة التباعد على الآبار. وليست هذه الآبار في غالب الأحيان سوى ثقوب ضحلة العمق حفرت وسط الرمال، وتكاد مياهها على الدوام تميل إلى الملوحة، بالرغم من كونها صالحة للشرب، لكنها في كل الأحوال ليست غزيرة لحد يكفي أن ننشأ عليها بعض الزراعات. وتتقاطع هذه الوديان في اتجاهات عديدة، أما تلك التي تؤدي إلى وادي النيل فتبدأ في الاتساع كلما اقتربنا من مصر لتشكل عندئذ سهولا من الرمال تتصل بالأرض المزروعة، وبالنيل في بعض الأحيان. وليس ثمة نباتي إذا صح القول إلا فوق الأراضي التي يرويها النهر بشكل طبيعي أو بشكل صناعي – وتتناقص الخصوبة الشديدة لهذه الأراضي وبشكل صارخ مع ذلك الإطار الخارجي الذي يحيط بها.

وإلى الشمال من القاهرة، يتفرع النيل عدة أفرع، وتتسع مصر، وتأخذ الجبال في الانخفاض لتنتهي بعد قليل إلى سهول فسيحة من الرمال لتنتهي شمالا بالبحر المتوسط ولتنداح من جهة الشرق بصحراوات سوريا والجزيرة العربية، أما من جهة الغرب فأنها تمتد لتصل مصر بأعماق أفريقيا.

هذه الجبال الجرداء، وتلك الوديان القاحلة، وكذلك تلك السهول الرملية التي تضغط على مصر من كل الجهات، والتي تبدو وكأنها تتحفز للوثوب حتى لينتهي بها الأمر أن تغطي أرضها الخصبة، هي برغم ذلك كله مناطق آهلة يسكنها رجال ضخام أشداء يسمون بالعربان البدو، وهؤلاء يتجولون بينما هم ينقسمون إل عائلات – مع قطعانهم في هذا الخلاء الموحش. والمدن عند هؤلاء هي المخيمات، وبيوتهم هي الخيام، أما المراعي الوحيدة لقطعانهم فهي نيات العليق وبعض النباتات الشوكية المبعثرة هنا وهناك، وبإمكان هذه القطعان أن تفي يكل احتياجات هؤلاء العربان، لكن الحرب والسلب يقدمان لهم مصادر ووسائل أخرى للمعيشة، ويشاهدهم المرء يحومون حول مصر، كما لو كانوا ذئابا جائعة تحوم حول فريسة دسمة، وإن كان العربان يسعون في بعض الأحيان وعن طريق معاهدات يعقدونها مع حكام مصر أن يحصلوا على الأذن بالإقامة في مناطق خصيبة، وفي أحيان أخرى يقتحمون عنوة هذه المناطق والسلاح مشهر في أيديهم لينتزعوا القطعان والمحاصيل، ثم ينسلون فجأة ليلوذوا بصحاريهم، فإذا ما جاء من يلاحقهم  فإن عاداتهم في تحمل العطش لوقت طويل، والصبر على المتاعب بالغة الشدة، تمنعانهم عن عدو غير معتاد إلا على حياة أقل خشونة، فالصحراء بالنسبة لهم حصن منيع يعز اقتحامه، يلوذون بها أوقات الأخطار الكبرى.

ولهؤلاء البدو حفر سرية يخفون فيها البلح بل وعلف قطعانهم، ويسهل عليهم الأفق الواسع المحيط بم وكذا بياض الرمال التي يبدو الرجال والحيوانات عليها مجرد بقع سوداء، أن يكشفوا العدو على نفس المسافة التي يمكن فيها الرؤية عندما يكون الانسان فوق سطح البحر. وليس ثمة ما على هؤلاء أن يخشوه سوى المفاجآت الليلية، لكنهم في كلمة “أساتذة” يعرفون متى يقبلون المعركة ومتى يرفضونها.

وعدد القبائل الطليقة ي صحراوات مصر كبير وإليكم أسماء تلك القبائل التي تعرفت عليها أثناء إقامتي في هذه البلاد:

طرابين الكبرى – الطميلات – النفاحات – العبابدة – بلي – الهوارة – طرابين الصغرى – الجوابي – الهنادي – الزهرات – محاز – بني واصل – السمالو – الفرجان – الترافع – العزيزي – بن وافي.

ويفترض أن هذه القبائل تستطيع إذا ما تجمعت أن تضع تحت السلاح ما يقرب من 30- 40 ألف فارس.

ويرتبط بكل من هذه القبائل عادة ثلاث فئات من الرجال شديدي الاختلاف: الأسرى الذين حصلوا عليهم أثناء الحروب، والعبيد المشترون، والفلاحون، والفئتان الأوليان قليلتا العدد لحد كبير، أما الفئة الأخيرة فيتفاوت عددها قلة أو كثرة تبعا لسكان الأراضي الخصيبة التي احتلوها وكذلك بحسب عدد البؤساء من الفلاحين الذين هربوا إلى مخيماتهم بحثا عن ملاذ من طغيان الأتراك والمماليك.

 وعلى الرغم من الحروب العديدة، والأحقاد المتوارثة التي تقسم هذه العصب، فإن علينا أن ننظر إليهم باعتبارهم يشكلون أمة واحدة، فأصلهم المشترك ولغتهم وعاداتهم توضح ذلك بجلاء.

تنتمي كل القبائل الرحل التي استقرت في مصر إلى أصل عربي فيما عدا العبابدة، وإذا كان ثمة قبائل قد جاءت من جهة الغرب لتبدو وكأنها قد حطمت هذه القاعدة فلابد أن نتذكر أنهذه القبائل عربية وأنها ذهبت إلى المغرب في عهد الخلفاء الأول. وأغلب مزارعي مصر الذين يشار إليهم باسم: فلاحين ينتمون لأصل مشابه، وهم قد استقروا هناك كمنتصرين عندما أصبحت مصر جزءا من امبراطورية العرب وكونوا الجنس المسيطر، حتى اليوم الذي انتقلت فيه مقاليد البلاد إلى أيدي المماليك الأتراك. وبينما استطاع العرب الذين ظلوا حتى هذه الحقبة يحتفظون بالعادات الرعوية التي ورثوها عن آبائهم، أن يتمصلوا من قانون المنتصر، فإن أولئك الذين كانوا قد انغمسوا منهم في زراعة الأرض أو احترف الحرف و الفنون، وسكنوا القرى والمدن قد كانوا مضطرين للخضوع للسادة الجدد، وتضاءلوا شيئا فشيئا حتى بلغوا اليوم حالة لا تختلف في كثير عن حالة العبودية.

ولقد سبق للعرب البدو في زمن سابق أن يهزموا مصر، ذلك أن المرء لا يمكنه أن يشك في أن ليس لهؤلاء العرب سوى أولئك الذين أراد المؤلفون القدامى أن يشيروا إليهم عند الحديث عن هذه الشعوب الرعوية التي اخضعت مصر واحتفظت بها قرونا طويلة، ثم طردوا منها قبل عهد سيزوستريس بحوالي ثلاثمائة عام.

وهؤلاء العرب – منقسمين إلى قبائل، وخاضعين لشيخ العائلة، وساكنين تحت الخيام – يهيمون مع فطعانهم من ضفاف الفرات إلى ضفاف النيل ومن شواطئ المتوسط حتى الخليج الفارسي وبحر الهند، لم لم يغز أرضهم أجنبي ولم يغير من لغتهم أو تقاليدهم غاز.

وينظر البدو، وهم الفخورون بنقاء عنصرهم، وبأنهم يستطيعون الدفاع دوما عن حريتهم، ينظرون باحتقار إلى أمم العبيد التي تحيط بهم.

وقدد حدد الحب الأبوي والاحترام البنوي شكل حكومتهم، كما أن هاتين الرابطتين هما اللتان تربطان بين مجتمعهم، فكل أسرة تطيع من بينها هذا الشخص من أفرادها الذي جذب لنفسه أكبر قدر من الاهتمام بفضل حكمته وقدراته وثروته، ويكون هذا الشخص في العادة رجلا مسنا ويتخذ لقب شيخ ومعنى هذه الكلمة: العجوز أو المسن.

وعندما لا تكون الأسرة كبيرة العدد لحد تستطيع معه حماية نفسها بنفسها، فإنها تنضم إلى أسرة أخرى، ويعطي أكبر الشيوخ نفوذا اسمه للقبيلة التي تشكلها هذه الأسر المتحدة، ويمارس عليها جميعا السلطة التي لم تكن له في البداية إلا على أهله، وسلطة هذا الشيخ جد محددة فيما يختص بالأفراد، لكن نفوذه كبير في الأمور المتصلة بالصالح العام: فهو الذي يقرر السلام كما يقرر الحرب، وهو لا يتقاضى أي راتب عن وظيفته، ويتكون دخله – شأنه شأن بقية العربان – من منتجات قطعانه، ومن الزراعة الوقتية لبعض الأراضي.

وكلما أطلنا التفكير، كلما تبينت لنا قلة وسائل القهر في حكومة المشايخ، حيث لا توجد في مخيماتهم سجون يمكن أن يزج إليها بالبراءة الطليقة لتجاور الجريمة البشعة، كما أنه ليست ثمة سراي يستطيع الحاكم فيها أن يخفي أفعاله عن كل الأنظار، ويمضي الشيخ العربي حياته في الهواء الطلق دون حرس ودون موكب، ويشهد على كل أحاديثه، وكل أفعاله جميع رجال القبيلة.

ولا تختلف الحياة الخاصة للشيخ عن حياة بقية العربان إلا في غذاء أوفر لحد ضئيل، وفي ملابس أفضل وأسلحة أكثر انتقاء: ومهما يكن له من خدم فإنك لتراه ينظف سلاحه، ويقدم الطعام لخيله ويسرجها بنفسه، وتعد له زوجاته وبناته وجبات طعامه، وهن يغزلن ملابسه ويغسلنها وسط المخيم، ويذهبن حاملات الجرار ليجلبن المياه من العين المجاورة، أو ليجلبن لبن القطيع.

قلنا أن كل قبيلة تحمل اسم شيخها، لكن تسميتها بهذا الاسم تعود إلى وقت تكوينها، أو تعود إلى إحدى الفترات الهامة التي مرت بها. لأن هذا الاسم لا يتغير مطلقا من جيل لآخر. ويوضع عادة أمام اسم كل قبيلة كلمة بني وهي تعني أبناء. وهكذا فبدلا من أن تقول قبيلة واصل تقول قبيلة بني واصل واسم الأبن هذا الذي يتخذه كل العرب بلا تمييز، وهو في نفس الوقت سلسلة في حكومة أبوية يخضعون لها.

وتقدم الخلافات من كل نوع إلى محكمة الشيخ، لكن سلطة الشيخ هي بالأحرى سلطة حكم أكثر منها سلطة قاض. ومهما كانت الجريمة خطيرة، فإنه نادرا ما يصدر حكما بالموت.

وتعد المشروبات الكحولية والمواد المسكرة مصدرا لعدد كبير من الجرائم عند الشعوب التي اعتادت عليها، لكنها عند العرب “حيث هم لا يشربونها” ليست مصدرا لأي جرم، ويساهم هذا في الحفاظ على الهدوء في معسكراتهم. وتقتضي مصالح أمن العرب أن يقوم شيوخهم بدراسة أخلاق وطباع حكام الدول المجاورة.

وعندما يتم السلام بين قبيلتين يتبادل الشيوخ الهدايا، ولهذه الرسميات سطوتها. وعندما يتعامل حكام أجانب مع العرب فإنهم يعنون بالامتثال لهذا الأمر. ومن المعتاد كذلك في مناسبة مماثلة أن يأكلوا معا وهو ما يسمى بتحالف أو اتفاق الخبز والملح وهو أمارة على صداقة لن تهدر.

وبخلاف التحالف الخاص بين قبيلة وأخرى، توجد تلك العصب الكبيرة التي تعترف بواحد من مشايخ هذا التجمع على أنه شيخها الأوحد، وتأخذ هذه العصب أسما مميزا، مثال ذلك ما يحدث في مصر السفلى حيث توجد اثنتان: الأولى تسمى سعد والثانية تسمى حرام.

وقلما يقاتل العربي البدوي إلا وهو يمتطي حصان، وهو مسلح عادة بسيف بالغ القصر وخنجر وحربة طويلة كما يكون في غالب الأمر مسلحا برمح وكمية من الأسلحة التي يعلقها في قوس سرجه، وفي بعض الأحيان يستعيض عن رمحه ببندقية كبيرة يستخدمها بمهارة حتى عندما يعدو به حصانه.

ويصنع البدو بأنفسهم البارود الذي يستخدمونه وهو رديء، وتزيد فيه على الدوام نسبة الفحم بدرجة أكبر مما ينبغي. وليست لديهم مدفعية، فالمدفعية حسب أسلوبهم في القتال ليست مفيدة بالنسبة لهم.

وإذا ما درات معركة على مشهد من المخيم، أو إذا كانت مع الفريقين أسره، فإنك ترى النساء والفتيات، جماعات جماعات، يدققن طبولهن ويثرن بصرخاتهن وأغنياتهن حمية المقاتلين: ووسط كل هذه الضجة لا يكون عليهن أن يخشين بأسا. فالجميع يحترمون ضعفهن.

ولا يهاجم العربان مطلقا أثناء الليل، يتلخص تكتيهم في مفاجأة العدو بانتفاضات سريعة وهجمت غير متوقعة، وفي نصب الكمائن له ومناوشته لإنهاكه عندما يكون هو الأقوى، وهم في هذه الحالة لا يتحرجون في أن يفروا ليعيدوا حشد سلاحهم وهم يجرون بأقصى سرعة ثم يعودون إلى المعركة حيث لا يكون ذلك متوقعا. وحيث ليست لديهم لا مدفعية ولا مشاة فإن أقل سور كفيل بإيقاف زحفهم، لذلك فإن معظم المدن في مصر، قد أحاطت نفسها – حتى تحتمي من غاراتهم – بسور عال يبلغ سمكه طوبة واحدة.

وعندما تقوم حرب بين قبيلة وأخرى فإن العرب لا يتخذون من أسراهم عبيدا، فهم يطلقون سراحهم بعد أن يسلبوهم أمتعتهم، وإذا ما استبقوا بعضهم فإنما ليتخذوا منهم رهائن، لكنهم لا يسلكون نفس المسالك مع الأجناس الأخرى وإنما هم في هذه الحالة كذلك – يحتفظون بعدد قليل من الأسرى، لكن هؤلاء الأسرى يكونون بمثابة عبيد، يستخدمون في أعمال البيت وبخاصة في طحن الحبوب، وهذا النوع من العمل يضعهم مباشرة تحت امرة النساء في القبيلة.

وأخيرا فإن البدو لا يرغمون الأسرى الذين يحصلون عليهم في الحروب على اعتناق الإسلام لكنهم يرغمون على ذلك العبيد الذين يشترونهم. ولا يعني الأمر أنهم شديدو التدقيق في مسألة الدين، فقلما يكون هؤلاء مسلمين إلا بالاسم، وتنظر إليهم بقية الشعوب التي تدين بهذه الديانة على أنهم غير مؤمنين. والختان، هو الممارسة الدينية الوحيدة التي تحظى بالاحترام بينهم ، ومن المعروف أنها كانت تمارس قبل مولد محم (صلى الله عليه وسلم) بزمن طويل. أما الوضوء الذي أمر به هذا النبي فلا يمكن المواظبة عليه في الصحراوات حيث المياه نادرة وثمينة لحد كبير. وعلى الرغم من أن القرآن قد فرض الصلاة خمس مرات في اليوم الواحد، فإن هؤلاء لا يؤدون الصلاة في معظم الأحيان إلا مرة عند شروق الشمس ومرة أخرى عند الغروب. ولا يرى في معسكرات العربان مكان مخصص للصلاة. فكل أمرئ يؤديها حيث يشاء.

وتفير المسلمين للحيتهم أمر شائع، ولا يستطيع العبيد أن يطلقوا لحاهم. وحلاقة ذقن رجل حر أمر مهين لكرامته: لذلك يقسم البدو بلحاهم وهم ممسكون بها بأيديهم، وفي أحيان أخرى يقسمون برأسهم.

وللتعاويذ والتمائم نفوذها الكير على العقلية الساذجة لهؤلاء القوم البسطاء، حيث يحمل الكثيرون منهم كيسا صغيرا من الجلد مدلى في رقبته أو تحت ابطه، ويحتوي على قطعة من الورق كتبت عليها كلمات غامضة على يد درويش بل وفي كثير من الأحيان على يد مسيحين او يهود وهم الذين ينظر إليهم البدو على أنهم أكثر علما من المسلمين في تلك الأمور التي تتصل بالتمائم والرقى.

وعندما تنمو شجرة بالقرب من مقبرة أو في اية ظروف ق تضفي غليها نوعا من مظهر المعجزة، فأنها قد تحمل البدو على الاعتقاد بأن بها روح جني، وتصبح منذ ذلك الوقت أمرا مقدسا، بحيث لا يمكن انتهاك حرمتها بقطع فرع منها أو حتى بقذفها بحجر، ويعلقون بها شعر الرأس وشعر الجسم ومزقا من القما، وقطعا من الورق خطت عليها حروف غريبة وكلمات سحرية.

يتزوج العربان في سن جد مبكرة، وهم شديدو الغيرة على نسائهم، فالخنجر مشرع عند أقل هفوة خيانة، وهم لا يخفون على الاطلاق نيتهم في استعادة أي من نسائهم يقعن سبايا في الحرب لتضمهن أحصان المنتصر. وتستطيع الفتاة التي مرت بهذه المحنة أن تعثر على زوج وكأن شيئا لم يحدث لها.

والعربان شيقو الأجسام خفيفو الحركة أكثر من كونهم أشداء، تتميز أجسامهم بالنحافة، لكنها نحافة الصحة، وثمة نوع من التشابه الكبير في شكل قامتهم.

والعربان بيض الوجوه: لكن الشمس لوحت بشرتهم لحد كبير، حيث يشتد أثرها إذ تنعكس اشعتها بفعل الرمال: ولون لحيتهم وشعرهم وعيونهم أسود، أما اسنانهم فناصعة البياض متناسقة في العادة وأكتافهم وصدورهم عريضة لكن الركبة كبيرة بعض الشيء.

وعيون النساء أكثر اتساعا من عيون الرجال لكنها سوداء بالمثل \، وقامتهن هيفاء مرنة، أما أذرعهن وأيديهن وسيقانهن وأقدامهن فعلى درجة من الجمال تصلح معها أية واحدة منهن أن تعد “موديل”.

وتتميز هؤلاء النسوة بخصوبة هائلة ، وعندما لا تنجب سيدة متزوجة فإنها تلقى الاحتقار ولا يتردد زوجها في تطليقها أو على الأقل في اتخاذ زوجة أخرى، ذلك أن الطلاق وتعدد الزوجات امران مسموح بهما.

ويرتدي العربان جلبابا بالغ الاتساع من القماش أو من الصوف، وهم يشدونه حول وسطهم بواسطة حزام عريض. ويرتدون تحته كملابس داخلية سروالا من التيل. وهم يحلقون رءوسهم بالموس ويغطونها بعمامة، ويطلقون لحيتهم. وفي معظم الأحيان يرتدي العربان الذين يقطنون صحراء مصر الغربية فوق ملابسهم معطفا أبيض اللون (عباءة) من قماش صوفي شديد الرقة.

ومنقولات البدوي كما لابد ان يتخيل المرء تتضاءل إلى حد الضرورة المباشرة: رحاة، رقيقة من الحديد لتحميص حبوب القمح أو لانضاج الخبز، اناء لصنع القهوة “كنكة”، دلو من الجلد لصب المياه، بعض القرب، قصعات من الخشب، فناجين صغيرة لشرب البن، قدر حصيرة تستعمل سجادة وفراشا، وفي بعض الأحيان نول لنسج الأقمشة الخشنة.

وتتناثر كل خيام العرب بلا نظام واحدة بعد الأخرى، ولكن في نفس الوقت بطريقة تجعلها تحوي فيما بينها فراغا فسيا يستخدم كميدان عام وكمربط للقطعان.

وروث الماشية المجفف في الشمس هو الوقود الوحيد الذي يستخدمونه، ومن العسير عليهم في الصحراء أن يتزودوا بوقود غيره. وفي وجبة الاحتفالات يقدم عادة خروف بأكمله.

هناك ظاهرة تقدمها الصحراء، وهي تلك التي وصفها المسيو مونج بذلك الوضوح الذي هو صفة مميزة لكل انتاج هذا العالم الشهير. فهناك يظن المرء أنه يرى على بعد حوالي الفرسخ مساحة هائلة من المياه. بل أن الأجسام التي ترى على هذا البعد ترى صورا معكوسة لها في أسفلها، أنه السراب كاملا، وكم من المرات هلك مسافرون بؤساء استدرجهم هذا المنظر الخادع، فهلكوا في ميتة قاسية وهم يسعون إلى الارتواء من عطشهم.

أما الملكيات الخاصة عند العربان فهي الأثاث والآنية والقطعان ومن

تجات بعض المهن، مثل صناعة بعض الأنسجة الخشنة والزبد والجبن وبيع الجياد والجمال. كما تتمثل هذه المهن أيضا حسب المكان في تجارة بعض البضائع مثل الفحم، والسنامكي، والملح البحري والاسماك المقددة والنطرون والصودا والشبة والجدائل المستخدمة في صناعة الحصر.

تكاد الجمال لا تحتاج إلى الراحة، وهي تقرض في طريقها بعض النباتات الشوكية. ويطعمها العربان عادة بالقش المهروس “التبن” والفول ونوى البلح.

وتتمتع الخيول العربية الأصيلة بسمعة طيبة، وهي تنقسم إلى جنسين مميزين: العبادية والنبيلة، وتسمى الأخيرة: حيل، وهي أكثر قدرة في صحراوات مصر منها في صحراوات الحجاز وسوريا.

والحصان العربي في معظم الأحيان بالغ الرقة، واعتقد أن وداعته تعود جزئيا إلى القيود الكثيرة التي تحمل بها سيقانه منذ سنه الباكرة. وتعرف الخيول العربية بقة سيقانها وصغر حوافرها وخفة رأسها وقلة سرعتها عن سرعة خيولنا التي تستخدم في السباق.

والبدو قليلو التعليم، ويكاد لا يقابل المرء من بينهم سوى يعض الشيوخ الذين قد يعرفون القراءة. ومع ذلك فإن لديهم الكثير من تلك المعارف التي يعطيها طول الملاحظة، فهم يعرفون على سبيل المثال كيف يسترشدون بالنجوم وهم يسيرون في الليل وسط أراضيهم الجرداء والمتشابهة والتي لم يشق بها طريق واحد.

ولدى العرب عدد هائل من الحكايات على نمط ألف ليلة وليلة يلعب فيها لعمالقة والجنيات دورا كبيرا ولا ينبغي على الاطلاق أن ندهش من ذلك فحياة المقاتلين مليئة بالمغامرات.

حمل الملف من هنا

2019-11-14T01:02:47+02:00 عروض كتب|

اكتب تعليقًا