المدخل الشرقي لمصر..أهمية شبه جزيرة سيناء كطريق للمواصلات ومعبر للموجات البشرية

المدخل الشرقي لمصر..أهمية شبه جزيرة سيناء كطريق للمواصلات ومعبر للموجات البشرية

المدخل الشرقي لمصر: ثلاث مجموعات للطرق

هذه هي الحلقة الثانية من كتاب الجغرافي الرائد عباس عمار الذي ألفه في 1946 بعنوان ” المدخل الشرقي لمصر

أهمية شبه جزيرة سيناء كطريق للمواصلات ومعبر للموجات البشرية “

تحمل الحلقة الحالية عنوان ” طرق سيناء وتطور أهميّتها” وقد عالج فيه المؤلف الموضوع عبر تقسيم الطرق إلى ثلاث محاور:

أولا – طرق المجموعة الشمالية وتضم (أ) طريق خط الساحل (ب) طريق رمل الجفار (ج) طريق جنوب الجفار.

ويعالج المؤلف هنا مراكز العمران الرئيسة على هذه الطرق خاصة التي اندثرت منها ولم يعد لها اليوم سوى أطلال مهدمة.

ثانيا: طرق المجموعة الوسطى:  وتمتد عل محور رأس خليج السويس ورأس خليج العقبة وقام عليها في الأساس الطريق الأوسط الذي اشتهر في العصور الإسلامية باسم “درب الحج المصري”. وتناول المؤلف هنا شرحا طبوغرافيا لمناطق العقبات الرملية والصخرية وندرة المياه وشحها على هذا الطريق.

ثالثا: طرق المجموعة الجنوبية: وتضم الطرق التي تبدأ من السويس مرورا بوادي غرندل  وبعبع وفيران وصولا إلى وتير. وهناك طرق أخرى كانت تبدأ من السويس وتصل إلى الطور ثم تعبر وسط الجبال إلى ساحل خليج العقبة. فضلا عن الطريق القديم الشهير الذي كان يبدأ من الشيخ حمد في شمال غرب شبه الجزيرة العربية ويعبر خليج العقبة وصولا إلى النبك ومنها إلى وسط الجبال فالسويس.

تضم الحلقة الحالية عدة خرائط بالغة الأهمية خاصة خريطة طرق الهجوم التركي على مصر خلال الحرب العالمية الأولى.

***************************

المدخل الشرقي لمصر

أهمية شبه جزيرة سيناء كطريق للمواصلات
ومعبر للموجات البشرية

تأليف

عباس مصطفى عمار (1946)

إعادة نشر وتحرير: عاطف معتمد (نوفمبر 2019)

بيت الجغرافيا

******************************

طرق سيناء وتطور أهميّتها

لا بد للذي يدرس طرق سيناء دراسة علمية من أن يستعيد إلى ذاكرته صورة ملخصة عن مظاهر سطحها، وعن نظام الماء وتوزيع العيون والآبار فيها، وعن الحياة النباتية هناك وتوزيع الكلأ والأعشاب… فعلى هذا الأساس وحده يمكن أن نعلل قيام هذه الطرق في أمكنتها، ويسهل أن نفسر عظم الحركة فيها أو ضعفها، وسنجد المقارنة بينها بعد ذلك مقارنة واضحة لا صعوبة فيها ولا غموض.

فإذا بدأنا من الشمال فنحن أمام منطقة ساحلية، جامدة السطح، تحاذي الساحل من رفح إلى بورسعيد وتسير في منطقة بحيرة البردويل بين البحر وبين البحيرة. هذه المنطقة يتوافر فيها الماء والمرعى ناحية رفح، لكنا إذا بعدنا عن العريش غرباً قلّ العشب، وقلّ الماء واشتدّت ملوحته، حتى نصل إلى أكوام “الفرما” في منطقة مجدبة لا عشب فيها ولا ماء…

يلي المنطقة الساحلية إلى الجنوب منطقة الكثبان التي تبدأ على بُعد قليل من الركن الشمالي الغربي لشبه الجزيرة، تمتد على طول قناة السويس حتى جنوب مدينة السويس نفسها، لكنها في شمال سيناء تكاد توقفها وتحدها خطوط من الارتفاعات… ورمال الكثبان لا تتماسك إلا إذا ربط بينها العشب الذي ينمو على سطحها، ولا يتوافر هذا إلا في مناطق محدودة جداً في الشمال. أما فيما عدا ذلك فالرمل مفكك يغور لحد ما تحت الأقدام… وشمال سيناء – فيما بين الدراسة المناخية– يصيبه من المطر أكبر كمية تصيب شبه الجزيرة كلها، وقد استطاعت الكثبان أن تحتفظ بماء المطر هذا، وأن تسهل – في تموّجها– الحصول عليه على عمق بسيط بالشكل الذي أوضحه “هيوم” في كتابه عن جيولوجية مصر. ومن هنا جاء غنى منطقة الكثبان هذه بالماء غنى نسبياً… وإذا كان ماء منطقة الكثبان في جملته أكثر عذوبة، فإن التحاليل التي عملت في دراسة ماء المنطقة ترينا كيف تشتد الملوحة كلّما سرنا غرب العريش قريباً من امتداد بحيرة البردويل، وكيف تعظم العذوبة كلما جاوزنا العريش شرقاً إلى رفح.

وإلى جنوب منطقة الكثبان يدخل الإنسان في هضبة التيه، في تتابع سهولها المستوية وفي سطحها المتماسك، وهي هضبة تنتهي في حافة حادة تؤلف خطوط تقسيم لمجار مائية ساعدت على وجود ممرات أمكن الاتّصال بواسطتها بين الشمال والجنوب، وتجري على سطح الهضبة عدة مجار أهمها وادي العريش، وتعتبر تلك المجاري على صغرها وقلّة عمقها وجفافها – إلا في الفترة التي تلي سقوط المطر مباشرة – ذات أهمية كبيرة في المواصلات: فالطرق يغلب أن تتبعها، والمرعى يوجد فيها، والماء إنما يبحث عنه في آبار تحفر في قاعها…على أن هضبة التيه قليلة المطر والعشب، فقيرة في الماء، تتباعد الآبار فيها بعضها عن بعض بعدًا يضطر المسافر معه إلى أن يتحمل ما يحتاج إليه من الماء.

والنصف الجنوبي من سيناء هو منطقة الجبال النارية المرتفعة، تقطعها الوديان العميقة التي عينت الطرق وحددت اتّجاهها، يصيبها، نظراً لشدة ارتفاعها، مقدار من المطر أكثر مما يصيب هضبة التيه، كان له تأثيره في توافر الماء في وديان كثيرة في الجنوب، وإليه يرجع وجود شئ من الحياة النباتية لا نجده في غالب أجزاء سيناء الأخرى. وماء المنطقة النارية هذه أكثر عذوبة من مياه المنطقة الجيرية لا تكثر نسبة الأملاح الذائبة فيه، مما زاد في أهمية المنطقة كمورد من أهم موارد الماء العذب في شبه الجزيرة كلها.

هذه الكتله النارية لا تصل إلى ساحل خليجي السويس والعقبة، بل إنا نصادف على طول خليج العقبة سهلاً رملياً يضيق إلى درجة التلاشي في بعض الأحيان، أما على ساحل خليج السويس فيتّسع المنبسط الرملي في «سهل القاع» من رأس محمد إلى وادي فيران، ثم يلي ذلك شمالاً هذه الكتل الجيرية التي تنتهي قرب رأس خليج السويس في هذه المنطقة الصحراوية التي تصلها نهاية الكثبان الممتدة على طول قناة السويس… والماء في تلك المنطقة الساحلية محدود، وهو أقل عذوبة من ماء المنطقة النارية تشتد ملوحته في المنطقة الجيرية بدرجة كبيرة. وفي مناطق الماء وحدها يوجد شئ من النبات هو كل ما نصادفه منه في هذه المساحة الساحلية، يتكاثف في بعض الأحوال القليلة على شكل واحات صغيرة ينمو فيها بشكل خاص النخيل وشجر السيال.

وسنُخْرج من دراسة الطرق هنا هذه المسالك الداخلية التي تقتصر أهميتها على مجرد ربط أجزاء شبه الجزيرة بعضها ببعض، ونوجه اهتمامنا إلى تلك الطرق الخارجية التي لها أهمية في ربط سيناء بالمناطق المحيطة بها، فندرس اتجاهاتها، ونوازن بين أهميتها، ونتتبع تطوّرها في الفترات المختلفة… هذه الطرق التى تربط سيناء بما جاورها يمكن أن نقسمها إلى ثلاث مجموعات:

>>> لمتابعة القراءة يرجى تحميل الملف كاملا من الرابط بالأسفل pdf <<<

حمل الملف من هنا

اكتب تعليقًا