نحن لا نعرف أننا لا نعرف!

نحن لا نعرف أننا لا نعرف!

نشر بتاريخ 1/6/2018

نحن لا نعرف أننا لا نعرف!

“السبب الرئيس لكوارث عالمنا المعاصر أن الحمقى يتمتعون بقدر عالٍ من الثقة، بينما الأذكياء يملؤهم الشك”.
هذه العبارة المنسوبة إلى الفيلسوف البريطاني برتراند رسل (1872-1970) هي مفتاح دراسات عديدة تطرح سؤالا بسيطا (ومعقدا): كم نحتاج من الثقة في النفس؟ ينبع هذا السؤال من عوارض متناقضة في أداء الناس لوظائفهم الحياتية، إذ أن العديد من أفضل الموهوبين الذين يتدفقون ذكاء لا يتمتعون بالقدر المناسب من الثقة ويلمؤهم حقا الشك ويميلون نحو التواضع والاختباء.

وفي ظل إجابات شتى يهتم بعض العلماء بإجابة شهيرة قالها أحدهم: “شعوري بعدم الثقة يزعجني، لكن شعوري بالثقة المفرطة يرعبني”.

ويزيد من الأمر حيرة أن المجتمع الحديث يخلط (بخفة وتسرع) بين الثقة في النفس والثرثرة المنمقة.
وفي ظل تعقيدات البحث عن معادلة الثقة في النفس يرى بعض الباحثين أن الأمر بسيط للغاية، ويرفعون نصيحة مفادها “أنت كافيا” تعني مقولة “أنت كافيا” أنه لا يجب أن تسعى نحو الكمال، لا تجعل حلمك أن تكون أفضل من أقرانك، كن فقط النسخة الأفضل من ذاتك وقدراتك.

وفي ميزان المقارنة بين الأمرين يقولون دوما إن “أولئك الذين يشعرون بعدم الكفاءة (وهم أكفاء) نادرا ما تكون عندهم القدرة على ارتكاب أخطاء تؤثر كثيرا في مجرى الأحداث، أما أولئك الخبراء ذوو الثقة المفرطة فلديهم المقدرة على ارتكاب كوارث مدمرة.

ويرى الباحثون في هذا المجال أن الخطوة الأولى هو أن نعترف بحجم جهلنا إذ أننا في الواقع “لا نعرف أننا لا نعرف” وسنظل كذلك طالما نحيط أنفسنا بمن يفكرون بشكل مشابه لنا، وبدلا من أن نتلقى تحديا ومراجعة ونقدا لأفكارنا (السبيل الوحيد للتقدم والتطوير) نتلقى دوما توكيدا عما نفكر ونعتقد ، ويصبح ما نسمعه من الناس كرجع الصدى لما نقول (الضامن الأكيد للتكلس والتعفن والتأخر(.

اكتب تعليقًا