هدية مصر إلى روسيا والعالم!

هدية مصر إلى روسيا والعالم!

نشر بتاريخ 27/6/2018

هدية مصر إلى روسيا والعالم!

أخذتُ الصورة الأولى من جدارية في دير مسيحي غير بعيد عن شمال موسكو يعرف باسم دير القديس” سيرجيه رادونيش” والمولود في سنة 1314 م والمتوفى في سنة 1392 م. أما الصورة الثانية فأخذتها من جدارية في دير الأنبا بولا في صحراء مصر الشرقية ويعود عمر الدير إلى نحو ألفي سنة مضت على الأرجح. (يمكنك بسهولة تلمس تأثير البيئة على ملبس وهيئة كل من القديس المصري والروسي وكذلك على شكل اللاندسكيب للبيئة المحيطة)

نشأت الأديرة في مصر كملاجئ للفارين بدينهم من بطش الاضطهاد الروماني بعد أن أصبحت مصر ولاية رومانية في عام 30 قبل الميلاد. كانت الصحراء الشرقية ووادي النطرون في صحراء مصر الغربية من أهم مناطق اللجوء الفردي قبل أن يؤسس الأنبا باخوميوس في صعيد مصر نظاما جديدا يعيش فيه مجتمع من الرهبان يؤسسون لحياة جماعية مشتركة ويعتمدون فيه على منتجاتهم الزراعية واليدوية في استقلال عن السلطة المركزية. وعرف هذا النظام من الرهبانية التعاونية باسم “نظام الشركة” وسينتشر هذا النظام في العالم وسيترك أثره على الفكر الاشتراكي والشيوعي، وربما سيترك أثره على نظام قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين المحلتة في صورة “المستعمرات الزراعية” المعروفة باسم “الكيبوتز”
وقد انتقل هذا النظام من مصر إلى كل العالم، ومعروف يقينا وتاريخيا في أدبيات التراث المسيحي بأن الرهبنة هي “هدية مصر للعالم”.

ما وجه الشبه بين الصورتين ؟

في الصورة الأولى يتقاسم القديس الروسي سيرجيه رادونيش رغيفه مع دب لا يمسه ولا يؤذيه في هذه الأجواء الجليدية، في الصورة الثانية يتقاسم القديس بولا رغيفه مع غراب وحوله أسدين حارسين لا يمسانه. الأصل المصري واضح في كثير من العقائد التي انتشرت حول العالم ، والفارق بين الصورتين هنا يبلغ 1300 سنة على الأقل.

اكتب تعليقًا