50 ألف جندي مصري يحاربون روسيا!

50 ألف جندي مصري يحاربون روسيا!

نشر بتاريخ 30/6/2018

50 ألف جندي مصري يحاربون روسيا!

تركيا هي العدو الأول لروسيا خلال عدة قرون، وحين خاضت الإمبراطورية العثمانية واحدة من أهم حروبها ضد روسيا في القرن 19 والمعروفة باسم حرب الشرق أو “حرب القرم” (1853-1856) استعانت تركيا بأحد أهم جيوش ولاياتها ممثلا في الجيش المصري في عهد أبناء محمد علي باشا، فبلغ عدد القوات المصرية المشاركة في الحرب ضد روسيا نحو 50 ألفا.

وصلت أولى طلائع الجيش المصري إلى الجبهة الروسية مؤلفة من 6 كتائب مشاة ولواء من سلاح الفرسان وكتيبة مدفعية و12 بارجة حربية مجهزة بنحو 640 مدفعا وكان كل ذلك بقيادة “سليم فتحي باشا” التلميذ المباشر لمستشار الجيش المصري الفرنسي “سليمان باشا الفرنساوي”.

دارت اشتباكات دامية بين القوات المصرية والروسية ووقع العديد من القتلى والجرحى من الطرفين سيما على جبهة نهر الدانوب ومضيق البوسفور. ومن بين مشاهد تلك الحرب معركة مهمة بين البارجة الروسية “فلاديمير” والبارجة المصرية “برفاز بحري” وانتهت بأسر نحو 100 بحار مصري وإيداعهم عاصمة إقليم القرم في مدينة سيفاستبول.

أما أهم المعارك البرية فكانت في منطقة “سينوب” على الساحل الغربي للبحر الأسود. ثم تكبد الجيش المصري في جبهة القرم والبحر الأسود خسارة أخرى بتحطم الفرقاطة “دمياط”.

وبوصول مدد جديد من الأراضي المصري تحسن وضع القوات المصرية التي ساهمت مع القوات التركية والإنجليزية في حربها المشتركة ضد روسيا وتمكن 10 آلاف جندي مصري وتركي من المشاركة في حصار الميناء الرئيس “سيفاستبول” لمدة عام كامل ونجحوا في إسقاط المدينة في سبتمبر 1855

غير أن دخول الشتاء القارس وتفشى الأوبئة ونقص المدد والطعام في صفوف القوات المصرية التركية سمح للجيش الروسي بالعودة مجددا وتسجيل نصر مكافىء قبل أن ينتهي الأمر بتوقيع هدنة ثم معاهدة سلام في باريس عام 1856.

لم تترك هذه الحرب علاقات عدائية بين مصر وروسيا (في تلك الفترة من التاريخ كان الأعداء والحلفاء في تغير وتبدل دائم) بل كشفت عن إمكانية التعاون العسكري بين الجانبين في فترات لاحقة، كما قدمت خبرات كبيرة لعدد من الشخصيات المصرية البارزة مثل الأمير ورجل الحرب والجغرافي عمر طوسون، والشاعر ورئيس وزراء مصر لاحقا محمود سامي البارودي، وغيرهم من آلاف الضباط والجنود والبحارة.
مزيد من تاريخ العلاقات المصرية الروسية في كتاب “بين الفولجا والنيل” والذي ألفه المستشرق الروسي الكبير “فلاديمير بيلياكوف”

اكتب تعليقًا