Luddite 

نشر بتاريخ 21/6/2018

Luddite

مع كل يوم جديد ينسحب أحد زملائي من عالم الفيسبوك وأشعر دوما تجاه هذا القرار بتفهم بالغ لمن أراد أن يدخر وقته وعمره فيما هو أكثر نفعا (طالما وجد حقا أن وقته هنا يضيع سدى). ولا أنسى ما تنبأ به شاب فرنسي قابلته في بداية انتشار الفيسبوك قبل عشر سنوات ووصف هذه الوسيلة بأنها ليست سوى “فيك بوك Fake book”. وكلنا نعرف اليوم أسباب هذا الزيف وكيف نسىء استخدام هذه الوسيلة التي تحمل في طياتها (ككل الوسائل الأخرى) نفعا وضررا.

ما علاقة ذلك بعنوان المنشور باللغة الإنجليزية؟

ظهرت حركة “محطمو الآلات Luddite” في انجلترا في القرن التاسع عشر من جماعات من عمال النسيج انهالوا على الماكينات الجديدة تكسيرا لأنها سرقت منهم قوت عملهم وألقت بما أنفقوه من سنوات خبرة سدى ودون فائدة.

يعيد اليوم علماء الاجتماع في انجلترا استخدام هذا المصطلح في تتبعهم لعلاقة الناس حول العالم بالهواتف المحمولة والحواسيب وشبكات التواصل الاجتماعي، وينبهون إلى خطورة الإسراف في هذه الوسائل ودورها المشتت للتركيز.

أعرف صديقا مقربا لي كان منشغلا عن زوجته بهاتفه المحمول الذكي بالغ الكفاءة باهظ الثمن وكانت زوجته العصبية بها مس من غيرة جنونية فما كان منها إلا أن انتزعت الهاتف ذات مرة وضربت به الجدار فسقط محطما، وللأسف انتهى الموقف بالطلاق الشهر الماضي.

التقنيات الحديثة ودورها في حياتنا ليست خيرا مطلقا كما أنها ليست شرا مطلقا، والعالم يفكر كل يوم في سبيل لبلوغ التوازنات بين الشر والخير. من هذه المحاولات ما سجلته دراسة أمريكية حديثة من أن حالة جديدة من “التزويغ الإليكتروني” تتفشى بداية من الساعة 11 ظهرا بين نسبة معتبرة من الموظفين الهاربين إلى شبكات التواصل الاجتماعي، في هذا النوع من التزويغ ينصرف الموظف إلى فضاءات إليكترونية رغم أنه حاضر بجسده أمام رئيسه.

ويخلص الباحثون أنه كما فشلت حركة تحطيم الآلات في القرن التاسع عشر فلا يتوقع أن تنجح في القرن الحادي والعشرين (رغم الفارق في أسباب الحركتين) ويدعوننا فقط إلى ترشيد الاستخدام