ألكسندر فون هومبولت.. مؤسس الجغرافيا الحديثة

ألكسندر فون هومبولت.. مؤسس الجغرافيا الحديثة

ألكسندر فون هومبولت

مؤسس الجغرافيا الحديثة 

علماء تركوا بصمات لا تمحى

*************************

مؤلف وعالم جغرافي وعالم طبيعي ومستكشف ومحب للفلسفة والعلوم الرومانسية. وُلد في برلين بألمانيا في 14 سبتمبر من عام 1769. وتوفي والده الذي كان ضابطًا بالجيش، عندما كان في التاسعة من عمره، لذلك قامت والدته بتربيته هو وأخوه الأكبر فيلهلم، واهتمت بتعليمهما تعليما جيدا على أيدى معلمين متخصصين فى اللغات والرياضيات. وما إن بلغ ألكساندر من العمر الرابعة عشرة حتى بدأ في الدراسة في أكاديمية فرايبرغ للمناجم تحت إشراف الجيولوجي الشهير إيه. جي. فيرنر. والتقى فون هومبولت مع جورج فورستر، المصور العلمي للكابتن جيمس كوك فى رحلته الثانية، وقاموا بالتجول معا في جميع أنحاء أوروبا.

في عام 1792، وكان عمره وقتئذ قد بلغ ال 22، بدأ فون هومبولت وظيفة مفتش المناجم الحكومية في فرانكونيا، بروسيا. وتوفيت والدته عندما كان عمره 27 عامًا، تاركةً له دخلًا كبيرًا من التركة التى خلفتها وراءها. وفي العام التالي 1798، ترك الخدمة الحكومية وبدأ في التخطيط للسفر مع Aime Bonpland، وكان عالما للنبات. ذهبا إلى مدريد باسبانيا وحصلا على إذن خاص من الملك تشارلز الثاني لاستكشاف أمريكا الجنوبية. وبمجرد وصولهم إلى أمريكا الجنوبية، درس ألكساندر فون هومبولت وبونبلاند النباتات والحيوانات والتضاريس في القارة.

في عام 1800، قام فون هومبولت بقطع أكثر من 1700 ميل من نهر أورينوكو وهو أحد أطول الانهار فى أمريكا الجنوبية. وتبع ذلك برحلة إلى جبال الأنديز وتسلق جبل. Chimborazo (في الإكوادور ). لارتفاع يصل إلى 18000 قدم. وأثناء تواجده على الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، قام فون هومبولت باكتشاف تيار بيرو البارد الذى يسمى باسمه تيار هومبولت أو تيار بيرو، وهو تيار جنوبي مائي محيطي بارد يسير بمحاذاة الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، وهو جزء من التيار الغربي المتدفق في نطاق هبوب الرياح الغربية في نصف الكرة الجنوبي.

وفي عام 1803 استكشفا المكسيك. وعرض على ألكساندر منصب في مجلس الوزراء المكسيكي لكنه رفضه. وتم إقناع العالمين بزيارة واشنطن من قبل مستشار أمريكي. وأقاموا في واشنطن لمدة ثلاثة أسابيع وكان فون هومبولت قد التقى مع توماس جيفرسون وأصبح الاثنان صديقين حميمين.
وفي عام 1804 أبحر فون هومبولت إلى باريس وبدأ فى كتابة مجلداته الثلاثين عن دراساته الميدانية التى قام بها خلال بعثاته في الأمريكتين وأوروبا، ومكث في فرنسا لمدة 23 عامًا التقى فيها بالعديد من المثقفين بشكل منتظم.
وفي النهاية نفذت ثرواته التى جمعها وورثها بسبب رحلاته ونشر تقاريره بنفسه. وفي عام 1827 عاد إلى برلين حيث حصل على دخل ثابت من خلال عمله مستشارًا لملك بروسيا. ودعى القيصر فون هومبولت في وقت لاحق إلى روسيا، وبعد استكشافاته واهتماماته ووصفه للتربة الصقيعية، أوصى بإنشاء مراصد الطقس في جميع أنحاء البلاد فى روسيا. وتم بالفعل إنشاء المحطات في عام 1835 ومن خلال التقارير التى حصل عليها اصبح قادرًا على استخدام البيانات المناخية لدراسة قارية المناخ وتأثيرها، حيث تتسم المناطق الداخلية للقارات بمناخ أكثر تطرفًا بسبب عدم وجود تأثير معتدل من مياه المحيط. وقام برسم أول خريطة متساوية للحرارة، تحتوي على خطوط متساوية لمتوسط ​​درجات الحرارة.

كان ألكساندر فون هومبولت يلقى محاضرات عامة في برلين فى الفترة من 1827 إلى 1828، وكانت المحاضرات ذات شعبية كبيرة حيث تم البحث عن قاعات جديدة للتجمع بسبب الطلب الكبير على حضور تلك المحاضرات. ومع تقدم فون هومبولت فى العمر، قرر أن يكتب كل شيء معروف عن الأرض. وأسمى هذا العمل كوزموس Cosmos، ونشر المجلد الأول في عام 1845، وكان عمره آنذاك 76 عامًا. وكان كوزموس مكتوبًا بشكل جيدً ولقى قبولا جيدًا. وتم بيع المجلد الأول، وهو نظرة عامة للكون، وفى خلال شهرين فقط تم ترجمته إلى العديد من اللغات. وركزت مجلدات أخرى على موضوعات مثل نشاط الإنسان ووصف الأرض، وعلم الفلك، والتفاعل البشري والإنساني.

وفى 6 مايو من عام 1859 توفي الكساندر فون هومبولت، توفى فى نفس العام الذى توفى فيه كارل ريتر، وهما مؤسسى علم الجغرافيا الحديثة، ولكن كان لكل منهما توجهه، فهذا العالم اهتم بنشر العلم المفيد وكان هدفه نبيلا، وسعى الثانى الى السيطرة ودعم نظرية النازية وتفوق الجنس الآرى ووجوبية سيطرته على العالم.

وقد تم نشر المجلد الخامس والأخير له في عام 1862، بناءً على ملاحظاته عن العمل.

بعد وفاة فون هومبولت قيل ” أنه لم يعد بإمكان أي فرد أن يأمل في إتقان معرفة العالم بالأرض”. (جيفري مارتن، وبريستون جيمس. جميع العوالم الممكنة: تاريخ الأفكار الجغرافية.، صفحة 131). فقد كان فون هومبولت آخر سيد حقيقي و كان أول من أدخل الجغرافيا إلى العالم بصورتها الحديثة. وصفه تشارلز داروين بأنه “أعظم رحال علمي عاش على الإطلاق”. يحظى باحترام واسع كأحد مؤسسي الجغرافيا الحديثة.

وبعد وفاته عززت مؤسسة Alexander von Humboldt Foundation الدولية التعاون الأكاديمي بين العلماء فى خارج وداخل ألمانيا.وتمنح المؤسسة في ألمانيا في كل عام ست منح مالية من جورج فورستر للأبحاث تقديراً لجميع إنجازات الباحث حتى اللحظة. ويتم تقديم المنح للأكاديميين من جميع التخصصات التي كان لاكتشافاتهم الأساسية أو رؤاهم أو نظرياتهم الجديدة تأثيرًا كبيرًا فى مجالهم الدراسي. ويمكن أن يستمر المستفيد من المنحة في تطوير أبحاث لحل التحديات التي تواجه البلدان النامية. وقد استفاد من هذه المنح أكثر من 29,000 يعدوا من خريجي مؤسسة Humboldt في جميع أنحاء العالم، وتمنح. 60,000 يورو في المانيا، وتشجع المؤسسة الحوار الثقافي والتبادل الدولي وتقدم زمالات دولية لحماية المناخ في ألمانيا وزمالة حماية المناخ للشباب وتقدم زمالات بحثية ما بعد الدكتوراة في ألمانيا ومنح لتمويل أبحاث ما بعد الدكتوراة من اختيار الباحث وزمالة ممولة لمدة عام في مجال حماية المناخ.

ويعد اد.جابر بريشة نائب رئيس جامعة المنيا الاسبق أحد العلماء المصريين الذين حصلوا على هذه المنحة لثلاث سنوات وهو عالم ميكروبيولوجى بكلية الزراعة جامعة المنيا.

من هنا نجد أن هناك أناسا خيرون فى حياتهم وبعد مماتهم يمدون يد الخير للبشر، منهم من يساعد المحتاجين، ومنهم من يمدوا يد العون للعلماء وشباب الباحثين، وهذه قيمة من قيم الوفاء، فبعد موت الانسان لا يبقى له الا عمل صالح من هذه الاعمال تتذكره بها اجيال، او علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له… ولكن الاعمال الخالدة التى خلدتهم وخلدت أسمائهم بحروف من نور لأنهم أسهموا فى مسيرة العلم وفتحوا مجالات العمل والمعرفة وبناء الإنسان هى الابقى.

اكتب تعليقًا