الشريعة تدبر وعبرة!

الشريعة تدبر وعبرة!

نشر بتاريخ 21/8/2018

الشريعة تدبر وعبرة!

نشأت في قرية صغيرة كان الجزار فيها يشبه الفنان محمد رضا، في يوم عيد الأضحى كان جزار قريتنا يقترب من الأضحية وينطحها برأسه القوية فيصيبها بإغماءة تفقد معها الوعي قبل أن يذبحها. ويبدو أن هذا الأسلوب هو الذي تتبعه كثير من المذابح الحديثة في العالم حين يصعقون الحيوانات قبل ذبحها بصعقة كهربائية خفيفة.

الجزار لم يعد اليوم المعلم رضا، إذ تحولت كثير من الأحياء السكنية في مدننا وقرانا إلى مشاهد بالغة الغرابة يتجمع فيها الناس (مع أطفالهم ) أمام حيوان بائس وحيد ويشاهدون عملية ذبحه بأسن الأسلحة ودون أية مقدمات.

أنا لا أدعو إلى تغيير شريعة دينية، ولا أدعو للتوقف عن أكل اللحوم فهذه حرية كل فرد، وأعرف أني شخصيا حين أنزل الى القبر جثة هامدة سأكون طعاما في دورة الحياة لكائنات أضعف وأحقر مني. كل ما أشير إليه هنا أن الطريقة التي نتعامل بها مع الأضاحي في حاجة إلى مراجعة وخاصة فيما يتعلق بالمشاهد التالية:

– ذبج الحيوان أمام بقية أشقائه واحدا تلو الآخر مما ينزل الرعب في قلوب بقية الحيوانات فتظل تزأر وتخور طيلة الساعات المتبقية لها قبل الذبح (وأزعم ان هذا لا يرضى عنه الله ورسوله)
– الطريقة التي يتم بها السلخ علنا في الشوارع والمشاهد المتخاصمة مع البيئة تحيل الشوارع إلى برك للدماء ومنفى للنفايات، وهي مشاهد لا يرضى عنها أي دين (الله جميل يحب الجمال والنظافة)
– فكرة المباهاة باللحوم وتوزيعها على الجيران ومدعي الفقر الذين يتجمعون طوابير أمام أصحاب الأضاحي في مشاهد لا تليق بالكرامة الإنسانية علما بأن المستحقين للحوم لا يخرجون من بيوتهم عفة وكرامة، وهم في القرى والنجوع والعزب أكثر منهم فى المدينة.

الأضحية فكرة وشريعة، وهي إلهام ومصدر تدبر قبل أن تكون مشهد احتفالي دموي اللون خال من العبر والعظات وتحتاج إلى تدخل من الدولة لتنظيم ذلك بشكل صحي وكريم في مذابح ومسالخ حديثة، ويبدو أن الدولة تفضل ترك مساحة من “الديموقراطية” للشعب في هذا الأمر…فلها كل الشكر والتقدير.

اكتب تعليقًا