حين تحب امرأة صفراء!

حين تحب امرأة صفراء!

نشر بتاريخ 7/8/2018

حين تحب امرأة صفراء!

على خلاف الموروث الشعبي في بعض ربوع الريف المصري من وسم المرأة الصفراء بعدم الجمال والنحولة والشحوب قدم شاعر النيل حافظ ابراهيم (1872-1932) أبيات شهيرة من الحب في امرأة يابانية ومجد جمالها الأصفر في قصيدة عرفت باسم “غادة اليابان” وصارت القصيدة مقررة على طلاب المدارس يحفظونها عن ظهر قلب حتى أنها كانت ملهمة لبعض كبار المثقفين المصريين ودفعتهم لزيارة اليابان والشرق الأقصى ومن بينهم يوسف إدريس (1927-1991(.

أصحاب المنهاج الأدبي يحللون القصيدة باعتبارها مقطوعة في الحب والبلاغة والغزل العفيف، خاصة أن بعض أبياتها تقول:

كنتُ أهوى في زماني غادة…….وهب اللهُ لها ما وهبا

ذاتَ وجهٍ مَرَج الحسنُ بهِ………صُفرةً تُنسي اليهودَ الذَّهَبا

وأصحاب التحليل التاريخي والسياسي يرون في القصيدة تحريضا للشعب المصري للنهوض ضد المحتلين والانتصار للشرق مثلما تمكن شعب شرقي متخلف مثلهم (اليابان آنذاك) ويقولون إن القصيدة هي في الواقع احتفال بانتصار اليابان على روسيا في حرب 1904-1905 (ويشار إلى روسيا في القصيدة بالدب). ومن بين هذه الأبيات توصيف الشاعر لمحبوته وقت رحيلها من مصر عائدة إلى بلادها فتقول :

نَبَّئوني برحيل عاجلٍ…………..لا أرى لي بعده مُنْقَلَبا

ودعاني موطني أنْ أغتدي…….علَّني أقضي له ما وجبا

نذبح الدُّبَّ ونفري جلدَهُ………..أيظنُّ الدُّبُّ ألا يُغْلَبا

بعض النقاد لا يعزل قصيدة “غادة اليابان” عن سياقها التاريخ الكلي في البلاد العربية وتباين الرؤى في التعامل مع تركيا العثمانية في أواخر أيامها، فمن كان يحب تركيا ويناصرها فلابد أن ينتصر لليابان التي ضربت روسيا (عدوة تركيا) والعكس صحيح.

ونادرا ما يعود الناس إلى القصائد الشعرية ليعرفوا التوجهات السياسية والمواقف الدولية ويكتفون بالمقالات والدراسات والقرارات السياسية، لكن قصيدة حافظ ابراهيم التي كتبت على ما يبدو في 1904 تعطينا بعضا من الضوء لفهم علاقات مصر (أو على الأٌقل موقف نخبتها المثقفة) بالعالم في مطلع القرن العشرين.

اكتب تعليقًا