مؤرخ شعوب شرق السودان – محمد صالح ضرار

محمد صالح ضرار ( 1892 – 1972)

سيرة ذاتية بقلمه من كتابه “تاريخ شرق السودان – قبائل البجا”

اهتم المؤرخ السوداني “محمد صالح ضرار” بتاريخ كل ما اتصل بإقليم البجة من قبائل وأحداث وثروات، وكرس وقتا كبيرا  في تدوين كل ما استطاع أن يلم به من تاريخ هذا الإقليم، وكما يبدو من سطور مقدمته، فإن الفئة الأولى التي جعلته يكتب تاريخ البجة، هي الكلمات الحماسية التي ألقاها الأستاذ الشيخ ماضي أو العزائم على التلميذ الصغير محمد صالح ضرار، وهو في مدرسة سواكن وكان أبو العزائم قد تحدث للتلاميذ حديثا ثوريا على أمير الأمراء “عثمان أبو بكر دقنه” وجذبت شخصية الأمير “دقنة “المؤرخ محمد صالح ضرار وحملته على دراسة أفعاله وتاريخ قادته كما حملته على دراسة إقليم البجة.

والكاتب هو ابن الشيخ “ضرار على” عمدة قبيلة العجيلات والافلندة واسمه مركب من اسمين كما جرت عادة كثير من السودانيين في ذلك، ولكنه كان في بعض الفترات يدعى باسم “صالح ضرار”.

كتب مؤرخنا العديد من المؤلفات. فهو بالإضافة إلى كتاب تاريخ سواكن الذي ظهرت طبعته الأولى سنة 1401 هـ (1981) طبع كتاب “حياة تاجوج والمحلق” وما زالت المؤلفات التالية معدة للطبع وهي:

1 – تاريخ أرتريا والصومال باعتبار هذين القطرين كانا أجزاء من السودان في القرن الماضي.

2 – تاريخ إقليم البجة.

3 – تاريخ قبائل الحلنقة والهدندوة والملهيتكناب والسيقولاب والرشايدة.

4 – تاريخ قبائل الحباب والحماسين بالسودان وأرتريا.

5 – تاريخ قبائل بنى عامر بالسوادن وأرتريا.

6 – تاريخ قبائل الأمارأر والبشاريين.

وبالإضافة إلى ذلك فقد دون حوادث المهدية في كسلا وكتب صفحات عديدة عن الأمير عثمان أبو بكر دقنة، وغير ذلك من المقالات و المحاضرات.

وقد كتب عن نفسه سيرة ذاتية موجزة كما يلي:

1 – الاسم: محمد صالح بن ضرار على

2 – القبيلة: ملهيتكتاب فخذ العجيلاب البكرية.

3 – القبيلة (العجيلاب) تسكن منطقة عقيتاي جنوب توكر على سواحل البحر الأحمر.

4 – ولدتُ بعقيتاي في 13 ذي الحجة سنة 1310هـ

5 – درست القرآن بالجامع الشافعي بسواكن وأنا ابن عشر سنين.

6 – دخلت مدرسة سواكن الأميرية سنة 1903، وأتممت بها تعليمي. ونلت الشهادة وقبلت بالثانوي سن 1908، فحالت المصاريف دون إلتحاقي بالكلية (كلية غردون).

7 – في سنة 1909م إلتحقت بالخدمة في شركة التلغراف الشرقي Eastern Telegraph وكنت أقضى أوقات فراغي في قراءة الصحف السياسية والمجلات العلمية والكتب التاريخية التي كانت تزخر بها “غرفة المطالعة الأدبية” بسواكن.

8 – وكرست من وقتى ساعتين كل يوم لدراسة الفقه وقراءة القرآن بالتجويد على الشيخ بشير محمد كريت الأرتيقي بجامع السيد محمد عثمان تاج السر (الميرغني)

9 – وفى أول يناير سنة 1916م تركت أكل اللحوم والأسماك وكل ما فيه روح واكتفيت باللبن والعدس حتى كانت 1919، فعدت إلى ما قبل سنة 1916 من الحياة.

10 – كلما سافرت إلى أي جهة من إقليم البجة أو اجتمعت بوالدي (ولد سنة 1845 تقريبا وتوفي 1920) وأعمامي وكلهم اشتركوا في جميع حوادث شرق السودان وبأمر الأمير عثمان دقنه، سألتهم عن أحداث القبائل وتاريخها.

11 – دونت أشعارا كثيرة بلغة بنى عامر (تيجري) والبجاوية وبعضها يرجع إلى ما قبل أكثر من ثلاثمائة سنة ففيها الحوادث المهمة، والمواقع الحربية، والتكتلات القبلية، ووصف المراعي، والمناهل والأراضي وذكر الشجعان والأجواد والبخلاء، إلخ، ووجدت كثيرين ممن يصفون لى الحوادث الواردة في الشعر القديم، وفى لغة التيجري يلتزمون الروى بالقصائد الطويلة أما البجاوية فهى مثل الدوبيت (بيتان فقط)

12 – طول خدمتى بهذه الشركة كان سببا في اتصالي بكل شيوخ سواكن والبوادي خصوصا نظار القبائل، وكلهم كانوا من القراء والكتاب وقد عاصر أكثرهم الحكم التركي والمهدية.

13 – كنت تلغرافيجيا، ثم اشتغلت محاسبا حتى سنة 1953م فأحلت إلى المعاش.

14 – كنت أقتنى دائما كتب الأدب والاجتماع والتاريخ خصوصا ما كان خاصا بتاريخ السودان، ومذكرات رواد السودان منذ سنة 1520م حتى يومنا هذا وأكثرها بالعربية والإنجليزية.

15 – إجادتى للغتين السابقتين (التيجرية والبجاوية) أعانتني على الاتصال وفهم ما أريد معرفته من مؤرخي القبائل الذين لا يجيدون العربية، فكل ما دونته من الحوادث معرب أما من اللغة البجاوية أو التيجرية.

16 – عاصرت شيوخا لا يتكلمون إلا في حوادث الماضي البعيد والقريب ودارستي للأدب العربي على بعض المدرسين حببت إلى البحث عن تارخ حياة أمة البجة بل كل السودان لأن الأمة التي ليس لها ماضي (قديم) ليس لها حاضر (جديد) وكرست أبحاثي عن إقليم البجة (شرق السودان) لثقتي بأن لهم تراثا قديما يجب أن يبحث.

17 – وفى سنة 1911م نادى الدكتور “صن يات صن” بالصين للصينيين وقبله في سنة 1881 نادى السيد أحمد عرابي باشا ” مصر للمصريين” فكنت أنادي “بالسوادن للسودانيين” ولم أحد عن هذا المبدأ في كتاباتي ومقالاتي منذ سنة 1922م( وهو أول تاريخ لمقالي عن المهدي وعثمان دقنه) إذا كان يتلخص في” لقد أحسن المهدي صنعا بقتل غردون إذ كف ضغط الجيش الإنجليزي على دقنه حول وسواكن”.

18 – أحب طبع كل مؤلفاتي الجاهزة (أولا) مثل “حياة تاجوج والمحلق” ثم “تاريخ سواكن وأرتريا والصومال” و”تاريخ قبائل الحباب والحماسين” (بالسوادن وأرتريا) ثم “تاريخ قبائل إقليم البجة” مثل تاريخ كسلا والحلقة وبنى عامر والهدندوة والأمارأر والبشاريين والدقناب (رهط الأمير عثمان دقنه) وحوداث المهدية..ألخ.

19 – لما رأيت أن الأسانيد التاريخية متوفرة لدى كتب قديمة ومعلومات أكثر عن قبائل البجة استحسنت الاشتغال بها.

20 – ابن خلدون لم يذكر شيئا عن الإقليم الذي أكتب عنه أو وقع عليه اختياري، ولكنى أفضل عليه المقريزي الذي ألف كثيرا عن العرب والسوادن ومصر، ثم نقل عن المؤرخ السوداني ابن سليم الأسواني الذي ضاع كتابه عن البجة وعلوة والنوبة.. الخ.

21 – أنا أعتبر أن أول مؤرخ عربي هو أحمد بن يعقوب الذي كان في أوائل القرن الثالث الهجري.

22 – الشاب من العشربن إلى الثلاثين تكون نفسه وثابة ودمه ثائرا ومن الثلاثين حتى الأربعين يتردد، ومنها للخمسين يعمل (حساب) أي يعتريه التردد والهواجس وتربية الأولاد والمنزل..إلخ ومن الخمسين لا يخشى إلا الله ويترفع عن كل الضمائر.

23 – لم يستفد البجة كمجموعة أو أفراد من حكومات الأحزاب مؤتلفة أو مختلفة إلا الحزازات والضغائن، وكراهية البعض وتحطيم كل المشاريع النافعة لتطويرهم، ولم تفتح هذه الحكومات عندنا حتى خطوة بسيطة، وهذا بخلاف ما أغدقوه على سائر المديريات، انظر كيف كانت وزارة الأحزاب تنتخب من كل مديرية وزيرا ومحرم إقليم البجة من وزير بل من مدير لأي مصلحة، مع أن الكفاءات جمة وموجودة.

24 – أحب أن يحكم السودان باللامركزية، أو النظام الذي اقترحه السيد عبد الرحمن على طه، كل مديرية أو ولاية على حدتها حتى التعليم الثانوي.

25 – لم أجد أي صعوبة إلا من الوحوش الكاسرة ليلا في الغابات والأحراش، وكدت يوما من الأيام أن أموت عطشا في سنة 1942 لولا أن أدركني رفيقي بالماء من مكان سحيق.

26 – كل بجاوي أو مؤرخ سوداني يستفيد جدا من مؤلفاتي ويمكن لكل باحث أن يعمل منها تحليلات علمية، ولو أنني قد عملت ملخصا تاريخية لكل قبائل إقليم البجة، لا أوافق على طبعه أو إخراجه إلا بعد استكمال التاريخ الكبير.

27 – ليس لدي أي وقت لقراءة المؤلفات الحديثة، وأما كتاب “السودان في قرن” فليس فيه أي شيء عن إقليم البجة بتاتا إلا بعض كلمات عن الأمير عثمان دقنه، والسبب أن الإقليم المذكور كان منفصلا عن السودان لغة واتصالا حتى 1905م إذ وصلت سكة حديد النيل بالبحر الأحمر (لاأدري ماذا في سائر الكتب عن الأمير عثمان دقنه الذي كتبت أنا عنه نحو خمسين صحيفة من الفولسكاب بعنوان “حوادث المهدية بكسلا” وستكون بسواكن ووضواحيها أضعافا مضاعفة) وهذا جاكسون والمدام سارتوريس فالأول يمدح قومه ويشنع بالأنصار، والثانية كانت بالعكس تقدم الجيوس التركية المحاربة للأمير عثمان دقنه، وتمدح خططه الحربية وأساليبه العسكرية، ونحن نكتب في كل شيء الحقيقة المستقاة من الوطنيين الذين اشتركوا في المعارك وندع المستعمر لكتابهم وما يروق لديهم ولدى أنفسهم فإن كتاباتهم كلها لاتخلوا من الأغراض والتشنيع بالوطنيين.

28 – كل الكتب المؤلفة عن السودان مفيدة جدا،ومن لم يستند عليها أو يقتنيها فلا يصح له أن يكتب حرفا واحدا عن وطنه، ليت جمعية التاريخ بالكلية أو بوزارة الداخلية تسمح بطيع كتاب الشيخ إبراهيم عبد الدافع( الفونج والسلطنة الزرقاء) أو تاريخ الشيخ الزبير ودضوه وغيرها من المخطوطات.

29 – الاستعداد الفطري لدراسة التاريخ أولا، ثم اقتناء الكتب الخاصة بما يريد المؤلف الكتابه عنه. وأهم شيء هو المراجع التاريخية.

30 – لا مؤاخذة في تطرفي ضد عهد الأحزاب وقد كنت حزبيا ولكني رأيتها تقبر الكفاءات وتجعل الشاة وراعي الشاة سيان، وهذا يتجافى مع ديمقراطتي الإسلامية.

ولم أترك مكانا مأهولا، أو منهلا مشهورا في إقليم البجة إلا وزرته واجتمعت بسكانه ومشايخه (من عيذاب شمالا وحلايب حتى قروره في الجنوب ( أما نهر أتبره فقد طفته شرقا وغربا. وأقمت بين سكانه، ولكل قبيلة نطقها المختلف عن الأخرى لايدركه إلا الخبير بالألفاظ البجاوية والتيجرية. كنت أطرق هذه الأقاليم وكان محظورا على مثلي السير خلال ديار البجة لأنها كانت تسمى “مناطق مقفولة”