العناصر السبعة!

نشر بتاريخ 4/9/2018

العناصر السبعة!

يبدو ملفتا وضع عبارة “للكبار فقط” على شباك تذاكر في 2018، نحن اليوم ضحايا الإنترنت والفضاءات المفتوحة التي يلج فيها أبناؤنا في أي لحظة من ليل أو نهار إلى الإنترنت ويشاهدون ما لا نستطيع رقابته، لكن فيلم “تراب الماس” يضم حقا مشاهد عنف تستوجب ذلك، خاصة أنها تتعلق ببداية أحد الأبطال رحلته للقتل وهو في سن مبكر للغاية.

قصة الفيلم هي نفسها الرواية التي حققت نجاحا ملحوظا للكاتب الشاب أحمد مراد. ويمكن معرفة موجزها بسهولة في محرك بحث جوجل، لكني سأعرض هنا فقط ما اعتبره من وجهة نظري العناصر السبعة لما يقدمه هذا الفيلم:

  • النقد السياسي الصريح لنظام ثورة يوليو (يسميه الفيلم انقلاب يوليو على الملك) الذي أطاح فيه الضباط الأحرار بمحمد نجيب رئيس البلاد بعد أن وعد بإعادة الضباط إلى ثكناتهم وتسليم السلطة للشعب، والطريق الذي ساق فيه عبد الناصر السلطة والبلاد– يقول الفيلم – إلى ما نحن عليه اليوم.
  • تناول المجتمع اليهودي في مصر قبل الثورة بطريقة تسمح لك بتكوين رأيك الخاص عنهم، فالفيلم لا يجعلك تشعر بعداء تجاههم نظرا للبعد الإنساني في اندماجهم في الحارة المصرية، ولا يجعلك تتعاطف معهم لأن أحد أبطال القصة كان عميلا لإسرائيل.
  • الفساد الذي يتورط فيه بعض رجال الشرطة في الإتجار بالمخدرات وعلاقة ذلك ببعض النافذين في البلاد وتفكيك التفاصيل الحياتية لرجل شرطة فاسد بالغ النفوذ.
  • تناول بعض المسكوت عنه في علاقات الشذوذ الجنسي بين رجال مجتمع الصفوة المالية والسياسية بطريقة احترافية راقية تعد خيطا مهما في تتبع شبكة الفساد بين القضاء والشرطة والمال.
  • إعادة انتاج الفكرة القديمة بشكل عصري. فاللص الشريف الذي يسرق من الأغنياء ليعطي المحتاجين في التصور الطفولي الكلاسيكي والتي تطورت لاحقا إلى “أمير الانتقام” تبلغ هنا درجة اخرى للأمام يقوم فيها البطل المظلوم بإقامة العدالة بعد أن يأس من القضاء والحكومة، ذلك البطل الذي يقيم الحد ويقتل الطغاة بوسائل صامتة حين يدس لهم سما “تراب تصنيع الماس” في مشروب الشاي.
  • تعرية حالة المتكسبين من ثورة يناير 2011 الذين ظهروا أبطالا بدفاعهم عن الحرية وحقوق الإنسان وهم في الواقع يبيحون لأنفسهم كل المتع والاستغلال ويتاجرون بالكلمة والمزايدة على الوطن.
  • الحبكة الدرامية في عمليات القتل والتي أراها حبكة جيدة (لا أقول ممتازة). ويحضرني هنا أن المؤلف ربما استفاد من أخبار التهم الموجهة للمخابرات الروسية التي اشتهرت بأنها تستهدف المعارضين في الخارج من خلال دس سم جديد التصنيع يوضع في أطعمة المطاعم التي يرتادونها وفي خلال أقل من شهر تبدأ اعراض تشوه الوجه ثم الموت. وقد تابع العالم الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يوشينكو ذي الوجه الدميم والذي كان سابقا صاحب وجه سينمائي ومن أكثر رجال العالم وسامة وهو يكيل التهم لروسيا بتسميمه لإخراجه من الحلبة السياسية لصالح مناصر لموسكو في البلاد.

لست مؤهلا للحديث عن الآداء الذي قدمه أبطال الفيلم، ولا تقنيات التصوير والإخراج،لكن بعيون مشاهد عادي أرى الفيلم متميزا وثريا وشيقا ويقول شيئا جريئا بشكل محترف بغض النظر عن العنف، وبغض النظر عن النهاية المنكسرة المحطمة لأبطال الفيلم التي تصدم المشاهد الراغب في أن يعود من حفلة سينما وهو مقبل على الحياة.