“البركة” وحدها لا تكفي!

نشر بتاريخ 18/9/2018

“البركة” وحدها لا تكفي!

إذا أتيحت لك الفرصة والتقيت بابا الكنيسة ستجد صعوبة في الوصول إليه في زمرة أولئك الذين يبتغون الحصول على “البركة” من قداسته. يأمل الواحد منهم إن لمس يده أو اقترب منه أو أخذ صورة معه أن يمحو ذنوب ماضيه ويبارك عمله في الغد. رأيت من بين ما رأيت تجارا وفنانين وساسة يريدون من “بركة” البابا أن تمحو خطايا الماضي وتضمن وعد المستقبل.

لا تصلح هذه الطريقة في تعامل الأستاذ الجامعي المشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه مع طلابه، إذ تتزايد ليل نهار شكوى (ودموع) كثير من الطلاب لأن مشرفيهم يكتفون طيلة سنوات البحث بقول عبارات على شاكلة “ربنا معاك”، “شد حيلك”، “هات لي الرسالة على بعضها مرة واحدة لما تخلصها أشوفها قبل المناقشة”…وهكذا.

وسنجد هنا فريقين في نظرتهما للأمر:

– فريق يقول إن الأساتذة مقصرين يسعون إلى إضافة طلاب البحث العلمي إلى رصيد إنجازاتهم دون أن يضيفوا لهم شيئا سوى وضع “بركة” اسمهم على غلاف الرسالة حتى إذا خرج الواحد منهم إلى المعاش يقول لك “عندي مدرسة علمية تخرج فيها عشرات الدكاترة والباحثين يملأون الآن الجامعات والوظائف الإدارية”. وبدهي أن هذه النتيجة لا تؤدي سوى إلى تخريج مدرسة من الجهال أو إذا فلح منهم أحد يكون قد تجرع المر من اجل ان يعلم نفسه إن لم يكن قد “تلطم” من أستاذ إلى أستاذ يسأله (في السر حتى لا يغضب مشرفه الغيور) المساعدة والدعم.

– فريق يقول إن الأساتذة لا حول لهم ولا قوة، فما الذي تريده من مرتبات هزيلة وأعباء ثقيلة وأوقات لا تكفي لأداء الواجبات الأسرية والعائلية. أي اهتمام ووقت تريد أن يمنحه الأستاذ المشرف للطالب إذا كانت الدولة بعد أربع سنوات من الإشراف عليه تمنح الأستاذ 400 جنيه ؟!

هذا المنشور تأثرا بمناقشة جمعتني امس مع أستاذ جليل ينتقد ليل نهار المستوى الضعيف للباحثين في الدكتوراه والماجستير ويتحسر على مستوى البحث العلمي وكارثة التعليم في المستقبل. وأود أن أقول له هنا:
“البركة” وحدها لا تكفي ياعزيزي !