أليس منكم رجل “رشيد” !؟

نشر بتاريخ 20/9/2018

أليس منكم رجل “رشيد” !؟

هي واحدة من أهم مدن الحضارة المصرية عبر التاريخ، تذهب بعض المصادر إلى أن اسمها محرف عن الاسم الفرعوني “راخيت”. أقيمت عند مصب فرع للنيل يسمى الفرع البولوبيتي (الجد الأعلى لفرع رشيد حاليا). سمعتها وشهرتها من أهمية موقعها الاستراتيجي: من يتحكم في رشيد يتحكم في شمال غرب الدلتا ومن ثم في مصر السفلى بأسرها.

بوسعك إذن أن تسميها “رشيدبورغ” على غرار بطرسبرغ وجوهانسبورغ وغيرها من مدن القلاع. ولست أبالغ في هذا، فمحطة القطار التي تدخل منها للمدينة اسمها “برج رشيد”. وإذا كان الناس يعرفون قلعة قايتباي في الإسكندرية التي يعود عمرها لخمسة قرون مضت فإنهم يجب أن يعرفوا أن نفس السلطان المملوكي الأشرف قايتباي بنى قلعة توأم في رشيد تحمل اسمه أيضا وتعاني حاليا من مشكلات أثرية عديدة.

خلال تجوالي في رشيد أمس كان شارع الكورنيش المطل على النيل مغلقا تماما لزيارة السيد المحافظ احتفالا بالعيد القومي للمدينة. تركت الكورنيش ودخلت للمدينة فإذا بها أكوام من القمامة والصرف الصحي المعطل ومشكلات أخرى كثيرة. دخلت متحف رشيد فوجدت التدهور يصيبه من عام لآخر.
في كل مرة أصل رشيد سواء مع طلابي، أو بمفردي كما جئت أمس، أدعو الله أن يرزق المدينة برجل رشيد يعيد لها هيبتها ومجدها ورونقها المعماري ويضعها على خريطة السياحة الداخلية والدولية.
أخذت الصورة المرفقة بعد أن عبرت بقارب جماعي (أجرته جنيه واحد) إلى الضفة الشرقية للمدينة في موضع اسمه “عزبة المعدية” .

في يمين الصورة تبدو المدينة الحديثة، في الأفق تبدو تلال رملية هي أيضا جزء من التراث الطبيعي للمدينة تعرض أغلبها للتدمير أمام التوسع العراني وتكاد تمحو أثر تاريخي مهم هو “مسجد أبو النضر” (أبو مندور..المعروف شعبيا بأنه الشيخ الولي الحارس للمدينة..والنضر تحريف للنظر أي القادر على الرؤية والاستبصار) . اختار أبو النضر أن يسكن قمم التلال التي تشرف على النهر والمدينة أما المسجد الحديث باللون الأبيض الذي يلمع أمامك هناك فهو الذي شيد حديثا باسم أبو النضر اسفل الرمل وعلى ضفاف النهر.

كل تلك المنطقة الرملية في الصورة بها آثار وكنوز تاريخية لا ندري عنها الكثير وتلهب خيال سكان المدينة للتنقيب غير الشرعي عن الآثار.

في هذه الصورة تجد في وسط نهر النيل في فرع رشيد أقفاص غير قانونية لاستزراع الأسماك لها أضرار بيئية كثيرة أيضا.

رشيد – كغيرها من المدن المصرية التاريخية – تضم ثروات رائعة وتصلح لوحي وإلهام لأطفالنا وطلابنا في مراحل التعليم والتوعية المختلفة.