من بطرسبرغ إلى مومباي!

نشر بتاريخ 19/9/2018

من بطرسبرغ إلى مومباي!

في مؤتمر للتاريخ في جامعة سان بطرسبرغ في روسيا قبل أربعة أعوام وقف مؤرخ روسي مشهور يلقى بحثا أمام مشاركين من كل حدب وصوب (ومن بينهم نحن ثلة من مصر والعراق وسوريا واليمن) يقول فيها إن الإسلام دين اخترعه العرب لإيجاد مخرج من أزمة انحباسهم في الصحراء وكسادهم التجاري بين جيرانهم الأثرياء.

لم يعترض أستاذ واحد لا من العرب ولا من العجم على البحث، ليس اتفاقا مع ما جاء فيه بل لأن الفكرة لم تعد تثير شهية أحد بعد أن كان لها وجاهتها في النقاش والجدال والأخذ والرد قبل 70 سنة في عز المجد الشيوعي والتحليل الماركسي، وقد تجاوزها المستشرقون اليوم إلى مجالات أخرى أكثر صلاحية للعصر تكيل النقد للإسلام والعرب وفق أدوات وأسلحة تتجاوز التشكيك في الدين إلى التشكيك في الهوية العربية والإسلامية بعمومها، وذلك ضمن معركة هزيمة العرب نفسيا قبل احتلال أراضيهم أو دعم أنظمة سياسية تابعة مستبدة تكبلهم.

ما علاقة ذلك بالصورة المرفقة للكاتب الهندي سيد سليمان الندوي؟

يعد الندوي (المولود في 1884 والمتوفى في 1953) أحد أشهر المفكرين والكتاب في الهند زمن الاستعمار البريطاني وقبل التقسيم الدموي والحرب الطائفية إلى دولتين في عام 1948 واحدة للهندوس في الهند والثانية للمسلمين في باكستان (التي ستنشطر لاحقا إلى بنجلاديش وباكستان).

في عام 1931 ألقى سيد سليمان الندوي عدة محاضرات عن الملاحة عند العرب مبينا دورهم الحضاري وجهودهم في ربط العالم المعروف آنذاك تجاريا وبحريا. كان الندوي يفند فكرة التبعية لانجلترا والاستعمار الثقافي والجغرافي.

في هذه المحاضرات يبين الندوي لجمهوره في مومباي عام 1931 كيف أن العرب (خلافا لفكرة الانحباس الصحراوي) لهم علاقات وطيدة بالبحر والملاحة قبل الإسلام كما تعبر عن ذلك مصادرهم الثقافية المختلفة والرحلات البحرية التي قاموا بها عبر قرون طويلة قبل الإسلام ومعه وبعده.