الوجه الآخر للرحالة!

نشر بتاريخ28/9/2018

الوجه الآخر للرحالة!

أهل التخصص لا يرون في الرحالة سوى الجانب الذي يخص مهنتهم، يقرأون مئات الصفحات عن مشاهداته في البر والبحر وملاحظاتهم عن الشعوب والرمال والفيافي ولا يعرفون شيئا عن جوانب حياته الأخرى.

على هذا النحو تجدنا لا يهمنا من أحمد حسنين باشا سوى رحلته إلى واحات الكُفرة (في ليبيا اليوم) وجبال العوينات (في المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان) في عشرينات القرن العشرين.
الكتاب المرفق غلافه والذي صدر في عام 2008 عن الحياة الخاصة لأحمد حسنين باشا يعطي ثلاث صفحات فقط للرحالة واختراقه للصحراء ويفرد في المقابل 335 صفحة أخرى للمغامرات السياسية والعاطفية وعلاقته حسنين باشا بالملكة نازلي أم الملك فاروق (ونساء أخريات في مقدمتهن المطربة الدرزية أسمهان) فضلا عن تأثير حسنين باشا في صناعة القرار السياسي في مصر باعتباره الرائد والمرشد التعليمي والفكري للملك الشاب فاروق.

مؤلف الكتاب – الأستاذ محمد التابعي – ليس صحفيا يحترف الموضوعات الصفراء، بل هو بشهادة محمد حسنين هيكل أحد مؤسسي الصحافة في مصر بل ويعتبره هيكل أستاذه المباشر.
يتناول التابعي الذي جمعته صداقة بأحمد حسنين باشا تفاصيل الصراع السياسي ومكائد القصر وعلاقته بالوفد والإنجليز في النص الأول من القرن العشرين، وأسرار الحياة الشخصية لأسرة فاروق ..آخر ملوك مصر قبل عام 1952.

قراءة الكتاب مفيدة، ليس فقط لأنها تعالج جانبا من حب المغامرة (وربما المقامرة) في سلوك رحالة مثل حسنين باشا، بل أيضا لأنها تبين جزءا مهما من السياق التاريخي الذي ظهرت فيه أسماء معتنيه بالجغرافيا وعلوم الأرض من بين أبناء الأسرة العلوية وفي مقدمتهم الأمير عمر طوسون.
من الصفحات المهمة في الكتاب ما نقله المؤلف عن العلاقة التي جمعت حسنين باشا بالسيدة الإنجليزية “روزيتا فوربس” التي احتفى بها العالم باعتبارها أول امرأة تخترق الصحراء رغم أنها لم تكن تصل لذلك سوى بمساعدة حسنين باشا الذي قدمها للسنوسيين في ليبيا باعتبارها زوجته التي اعتنقت الإسلام ومن ثم سمحوا لها باختراق الصحراء.

في كتابها الذي قرأه العالم واهتم به وعنوانه “سر الصحراء الكبرى” اعتبرت روزيتا أن حسنين باشا شخص سطحي هامشي لم يسهم بشىء في رحلتها وكان تابعا لها.

في العالم التالي عاد حسنين باشا إلى الصحراء في رحلة بمفرده وتوغل أبعد ما توغلت فوربس وألف كتابا أسماه “في الصحراء” ونال شهرة عالمية رد فيه بشكل عملي على ادعاءات فوربس.