كشري الخديوي !

نشر بتاريخ 7/10/2018

كشري الخديوي !

بديهي أن يعوض المهمشون المحرومون من السلطة مشاكلهم في أسماء محلات الأطعمة التي يفتتحونها، وبالتالي لا عجب أن نقابل في الطرقات “كبدة الإمبراطور ” و”فول السلطان” و”شاورما الزعيم”. حتى محلات الحلويات التي تحمل أسماء فرنسية لم تنج من اللعنة (انظر مثلا “لي روا” و”لا رين”) ..ألخ.

أتعامل مع كل هذه الأسماء بأريحية عدا سلسلة مطاعم شهيرة في القاهرة والاسكندرية اسمها”كشري الخديوي” وذلك لأن مدرسا للتاريخ في مدرستي الابتدائية كان يكرر الحكاية المضحكة (وصدقناه) أن دي ليسيبس تمكن من استغلال ضعف الخديوي سعيد أمام المكرونة فخدعة بمشروع شق قناة السويس.

وبالتالي كلما رأيت صورة الخديوي على تلك المحلات وبجوارها أطباق المكرونة الشهية (وهو امر أحسبه صدفة طمعا في اسم امبراطوري لا أكثر) أتذكر ضاحكا مؤرخنا المسكين في المدرسة.

عادت لي تلك الخواطر وانا أطالع البحث الشيق الذي كتبه فيليب جوتار عن ديليسبس الذي كان نجما ساطعا في أوروبا والعالم بافتتاح قناة السويس في ١٨٦٩ وذلك بعد تاريخ معقد وبالغ المكر والذكاء منذ بدأ دوره في السياسة المصرية مع وصوله لمصر قنصلا عاما لفرنسا في ١٨٣٢ خلفا لوالده الذي كان أيضا قنصلا لفرنسا في بلادنا منذ عام ١٨٠٣ وقت سعي محمد على للفوز بولاية مصر. وقد لعب دي ليسيبس الأب – وفقا للمؤلف – دورا محوريا في موافقة السلطان العثماني وفرنسا على ولاية محمد على ودعم حكمه في مصر وتحديث جيشه.

قبل كتابة المنشور بحثت في الانترنت عن حكاية مكرونة الخديوي وديليسبس فوجدت لها ضحايا كثر غيرنا في تلك المدرسة الإبتدائية البائسة.