خليج الزيت…خليج الفول !

نشر بتاريخ 201/11/2018

خليج الزيت…خليج الفول !

رغم أن الجغرافيا ثقيلة الظل على كثيرين إلا أنها لا تخلو من فكاهة. تذكرت بعد آخر منشور كتبته عن تعليم الجغرافيا بالأغاني الشعبية واقعة طريفة ما تزال أحداثها سارية إلى اليوم في التعليم الجامعي وتتعلق بمعنى أسماء الأماكن على خريطة مصر.

ففي أحد دروس المادة حاول أحد المعلمين أن يساعد طلابه لاستذكار المادة فبدأ يتلو عليهم أسماء الأماكن في البحر الأحمر مستهلا باسم خليج “الزيت” مبينا لهم أن الاسم مستمد من جبل الزيت الغني بخام البترول، واستمر يعدد أسماء الأماكن في البحر الأحمر بالاتجاه جنوبا حتى وصل إلى خليج “الفول” قرب حدودنا مع السودان وهنا توقف عن تقديم التفسير فعاجلة أحد الطلاب بسؤال “ألا يصح أن يكون الاسم ميناء لاستقبال الفول السوداني؟”. والحقيقة أن المعلم لم يثبت أو ينفي ما قاله الطالب إلا أنه قبل منه التفسير مؤكدا لتلاميذه أن المهم أن نتذكر أن “الزيت” يعلو على “الفول” في الخريطة، وبهذه الطريقة لن تنسوا الأماكن.

والحقيقة أن المعلم اتبع هنا طريقة تدريس حديث تسمى Mnemonics وهي القائمة على تثبيت المعلومة بطريقة ربط الأشياء ببعضها بطريقة قابلة للاستذكار من خلال رابط متلازم بين الأشياء.
أين الفكاهة هنا !؟

الحقيقة أن خليج الفول له قصة بعيدة كل البعد عن الفول السوداني. ذلك أن هذه المنطقة من البحر الأحمر ذات مياه ضحلة فأطلق عليها المصريون القدماء ومن بعدهم اليونان والرومان اسم “خليج المياه الضحلة” وحين جاء الاستعمار الإنجليزي ترجم الاسم إلى لغته فكتب على الخرائط خليج Foul وهي كلمة في الإنجليزية تعني “المياه البحرية الضحلة”. وبعد الاستقلال قمنا في مصر بنقل حرفي للكلمة، ولكن بدلا من أن نكون أمناء ونكتبها “فول” تطوع أحدهم وأضاف إليها ألف ولام التعريف (وهي عادة حمقاء في التعريب والترجمة) فأصبحت تكتب على الخرائط إلى اليوم “خليج الفول”.
قل خليج “فول” ولا تقل خليج “الفول”